كان ذلك لذوي الرأي والثقة فما اجتمع رأيهم عليه أن يصلح أقاموه انتهى . وقال المازري في
شرح التلقين : القضاء ينعقد بأحد وجهين : أحدهما عقد أمير المؤمنين أو أحد أمرائه الذين جعل
لهم العقد في مثل ذلك . الثاني عقد ذوي الرأي وأهل العلم والمعرفة والعدالة لرجل منهم
كملت فيه شروط القضاء ، وهذا حيث لا يمكنهم مطالعة الامام في ذلك ولا أن يستدعوا منه
ولايته ، ويكون عقدهم له نيابة عن عقد الامام الأعظم أو نيابة عمن جعل الامام له ذلك
للضرورة الداعية إلى ذلك . اه من تبصرة ابن فرحون وتقدم في التنبيه الرابع عند قول المؤلف
مجتهد شئ من هذا المعنى والله أعلم .
فائدة : قال ابن عرفة ابن سهل : قال بعض الناس : خطة القضاء من أعظم الخطط قدرا
وأجلها خطرا لا سيما إذا اجتمعت إليها الصلاة . قلت : يريد إمامة الصلاة ومقتضاه حسن
اجتماعهما ، والمعروف ببلدنا قديما وحديثا منع إقامة قاضي الجماعة بها أو الأنكحة إمامة الجامع
الأعظم بها ، وسمعت بعض شيوخنا يعللون ذلك بأن القاضي مظنة لعدم طيب نفس المحكوم
عليه به مع تكرر ذلك في الآحاد فيؤدي إلى إمامة الامام من هو له كاره . وقد خرج الترمذي
عن أبي أمامة قال قال رسول الله ( ص ) ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم : العبد الآبق حتى يرجع ،
وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وإمام قوم وهم له كارهون انتهى .
فائدة : قال في الذخيرة : قال في النوادر : قال مالك : أول من استقضى معاوية ولم يكن
لرسول الله ( ص ) ولا لأبي بكر ولا لعثمان قاض بل الولاة يقضون ، وأنكر قول أهل العراق عمر
استقضى شريحا وقال : كيف يستقضي بالعراق دون الشام واليمن وغيره فليس كما قالوا .
انتهى . ص : ( ونفذ حكم أعمى وأبكم وأصم ووجب عزله ) ش : هذا هو القسم الثاني وهو
ما يقتضي عدمه الفسخ وإن لم يكن شرطا في صحة الولاية ويجب أن يكون القاضي متصفا
بها . قال في التوضيح : الصفة الثانية غير شرط في صحة الولاية ولكنه يجب أن يكون متصفا
بها ، وعدمها موجب للعزل وينفذ ما مضى من أحكامه انتهى . فقول الشيخ بهرام هذه
الأوصاف توجب العزل وليس عدمها من شروط الصحة بل وجودها من باب الاستحباب ،
مخالف لما تقدم من كلام التوضيح . وقال ابن عبد السلام : فإن قلت : لم خصت الصفة الأولى
بالشرطية ؟ قلت : لان الولاية تنعدم بانعدامها والصفة الثانية ليست كذلك وإن وجب العزل إذا
انعدمت ، وهذا كما يفرقون في مسائل الصلاة بين الواجب الذي شرط في صحة الصلاة وبين
مواهب الجليل — صفحة 81
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٨١