تنبيهات : الأول : يجب التعريف عقب الالتقاط . قال ابن الحاجب : ويجب تعريفها سنة
عقيبه . قال في التوضيح أي عقب الالتقاط ، وظاهره لو أخر التعريف يضمن . وفي اللخمي : إن
أمسكها سنة ولم يعرفها ثم عرفها فهلكت ضمنها انتهى . وينبغي أن لا يتقيد بالسنة اه . وقال
ابن عبد السلام : والضمير من قوله عقيبه راجع إلى الالتقاط المفهوم من السياق ولا يؤخر
التعريف فإن ذلك داعية إلى إياس ربها فلا يتعرض إلى طلبها ، فإن ترك تعريفها حتى طال
ضمنها . كذا قال بعض الشيوخ : نقلت كلامه على ما فهمت . انتهى . وفي معين الحكام .
فرع : وإذا أمسك الملتقط اللقطة سنة ولم يعرفها ثم عرفها في الثانية فهلكت ضمنها ،
وكذلك إن هلكت في السنة الأولى ضمنها إذا تبين أن صاحبها من الموضع الذي وجدت فيه ،
وإن كان من غيره فغاب بقرب ضياعها ولم يقدم في الوقت الذي ضاعت فيه لم يضمن
انتهى
الثاني : قوله لا تافها مقابل لقوله تعريفه لا بقيد السنة ويعني أن التافه لا يعرف ولم
يقل له أكله ، لان إباحة الاكل لا تنافي سقوط الضمان كالكثير بعد السنة بخلاف عدم
التعريف فإنه مناف للضمان ونحوه لابن عبد السلام .
الثالث : جزم المؤلف بأن الكثير وما دونه من فوق التافه يعرف لسنة ، أما الكثير فلا
خلاف فيه ، وأم ما دون الكثير وفوق التافه وهو المشار إليه بقوله كدلو ، فحكى ابن الحاجب
فيه قولين : تعريفه سنة وتعريفه أياما مظنة طلبه ورجح في التوضيح ونصه : قال ابن الحاجب :
وأما ما فوقه من نحو مخلات ودلو فقيل يعرف أياما مظنة طلبه ، وقيل سنة كالكثير . قوله
فوقه أي فوق التافه ودون الكثير مما يشح به صاحبه ويطلبه . ابن رشد : ولا خلاف في
وجوب تعريفه إلا أنه يختلف في حده ، فقيل سنة كالذي له بال وهو ظاهر ورواية ابن القاسم
في المدونة ، وقيل لا يبلغ به الحول وهو قول ابن القاسم من رأيه في المدونة أيضا ورواية عيسى
عن ابن وهب في العتبية في مثل الدريهمات والدنانير أنه يعرف ذلك أياما . ابن عبد السلام :
وتأول المدونة بعضهم على القول الأول من كلام المصنف وهو الذي عليه الأكثر من أهل
مواهب الجليل — صفحة 41
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤١