فالظاهر بطلان شهادة الشاهدين ولا ينضبط ذلك بعدد ، ويشهد لذلك ما ذكره ابن عرفة في
الكلام على الترجيح بالعدد ونصه : وفي لغو الترجيح بالكثرة واعتباره قوله ورواية ابن حبيب
وفيها لابن القاسم : لو شهد لهذا شاهدان ولهذا مائة وتكافؤا في العدالة لم ترجح بالكثرة .
اللخمي والمازري : محمله على المغاياة ولو كثروا حتى يقع العلم بصدقهم لقضى بهم انتهى .
قال : ونص ما أشار إليه ابن رشد في نوازل أصبغ على اختصار ابن عرفة إن شهدت بينة بزنى
رجل بمصر في المحرم يوم عاشوراء . وأخرى أنه كان ذلك اليوم بالعراق حد . وكذا لو شهدت
بينة أنه قتل فلانا بمصر ، وشهدت أخرى أنه قتل فلانا بالعراق قتل بهما . ابن رشد : تفرقة أصبغ
هذه على قياس مشهور قول ابن القاسم أن البينتين إذا اختلفتا بالزيادة أعملت ذات الزيادة ، وإن
اختلفت في الأنواع سقطتا إلا أن تكون إحداهما أعدل فيقضى بها وقال أيضا : إن اختلفتا
بالزيادة سقطتا إلا أن تكون إحداهما أعدل فيقضى بها كاختلاف الأنواع . فلزم على قياس هذا
إن شهدت الأخرى أنه زنى ذلك اليوم بالعراق أن تسقط إلا أن تكون إحداهما أعدل فيقضى
بها ، كما لو شهدت أنه سرق ذلك اليوم بالعراق وهو الذي يوجبه القياس لتكذيب كل بينة
الأخرى ، وتعليل أصبغ لإقامة الحد والقتل فإنه يعلم صدق إحدى البينتين غير صحيح ، لأنه إذا
علم أن إحداهما كاذبة واحتمل أن تكون كل واحدة منهما هي الكاذبة احتمل كذبهما معا ،
وإذا احتمل كذبهما معا أو كذب إحداهما لم يصح الحكم بأن إحداهما صادقة إلا أن تكون
هي أعدل ، وإلى هذا نحا ابن عبد الحكم على ما ذكرنا عنه في نوازل سحنون . ويأتي على
قياس الأخوين عن مالك في البينتين إذا شهدت إحداهما بخلاف ما شهدت به الأخرى
واستويا في العدالة ، أنه يقضى بشهادتهما معا أنه يحد للزنا والسرقة إذا شهدتا به معا وهو بعيد
جدا انتهى .
تنبيه : قال القرافي : ولا يقضى بأعدل البينتين إلا في الأموال . قاله في كتاب الأحكام
في تمييز الفتاوى عن الاحكام ، ونقله ابن فرحون وهو مخالف لما ذكرناه من سماع يحيى ،
ونقله ابن عرفة فتأمله والله أعلم . ص : ( وبيد ) ش : قال القرافي في كتاب الدعاوى :
تنبيه : اليد عبارة عن القرب والاتصال فأعظمها ثياب الانسان التي عليه ونعله ومنطقته ،
ويليه البساط الذي هو جالس عليه والدابة التي هو راكبها ، وتليه الدابة التي هو سائقها أو
قائدها والدار التي هو ساكنها فهي دون الدابة لعدم الاستيلاء على جميعها . قال بعض العلماء :
مواهب الجليل — صفحة 256
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٥٦