قال اللخمي : والكراث وكل ما ليس بشجر ، وإذا جزأ خلف فلا تجوز مساقاته وإن عجز عنه
ربه . قاله في المدونة . والفرق بين البصل والكراث أن البصل جرت العادة فيه أنه إنما يجذ
بأصوله بخلاف الكراث فإنه يجز وتبقى أصوله في الأرض . ص : ( إلا تبعا ) ش : هو راجع إلى
المسائل الثلاث التي قبله كما ذكرنا عن الباجي قبل وليس خاصا بالمسألتين قبله كما قال ابن
غازي .
تنبيه : وإذا كان ما يخلف تبعا فلا يجوز اشتراطه لرب المال ولا إلغاؤه للعامل . قاله . في
رسم سن من سماع ابن القاسم . ص : ( بجزء قل أو كثر ) ش : لا مفهوم لقوله : بجزء وإنما
نبه به على أنه لا تجوز المساقاة بكيل مسمى من الثمرة ، ولم يرد أنه لا بد أن يكون المأخوذ
جزءا من الثمرة بل تجوز المساقاة على أن تكون الثمرة جميعها للعامل . قاله في المدونة وغيرها .
قال ابن ناجي : وظاهرها أنها مساقاة حقيقة ويجبر العامل أو يستأجر من يعمل إلا أن يقوم دليل
على أنه أراد الهبة لقلة المؤنة وكثرة الخراج . قال اللخمي : وهو مقتضى ما رواه ابن حبيب .
وقال التونسي : هي كالهبة وإن انتفع ربها يسقي أصوله ولو مات قبل الحوز بطلت انتهى .
قلت : قال اللخمي متمما للكلام الأول : ومتى أشكل الامر حملا على المعاوضة لقوله :
أساقيك ورب الحائط أعلم بمنافعه ومصلحة ماله انتهى . ونقله أبو الحسن . وقال في المقدمات :
وتجوز المساقاة على أن تكون الثمرة كلها للعامل بعمله ، وقد قيل فيه : إنه منحة فيفتقر إلى
الحيازة ويبطل بالموت وهو بعيد انتهى .
قلت : وأما عكس هذا فظاهر جوازه وهو أن تكون الثمرة كلها لرب المال لان العامل
هنا متبرع بعمله .
تنبيه : يشترط في الجزء المأخوذ إن لا يكون مختلفا ، فلو كان في الحائط أصناف من
الثمرة وشرط أن يأخذ من صنف منها النصف ومن صنف منها الثالث لم يجز ، وكذلك لو
كان فيه أنواع من الثمار فساقاه في نوع من الثمار منها بالنصف وفي نوع بالثلث لم يجز . قال
ابن عرفة : والحائط مختلف نوع شجرة مختلطا كمتحد . اللخمي : واختلاف ثمرته بالجودة
والرداءة كتساويها ، وتعدد الحوائط وثمرها سواء في الجودة والرداءة والعمل أو تقارب كواحد
مواهب الجليل — صفحة 469
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٦٩