القسمة وأراد أن يأخذ بالشفعة ليجلس فيه للبيع جاز ، فإن كان يكريه ممن يجلس فيه معه لم
يكن ذلك له انتهى .
الخامس : قال ابن يونس في أواخر كتاب الرواحل في الكلام على كراء السفن من
العتبية : قال سحنون في رجلين لهما سفينة فأراد أحدهما أن يحمل في نصيبه متاعا وليس
لصاحبه شئ يحمله ، فقال الذي ليس له شئ للآخر لا أدعك تحمل فيها شيئا إلا بكراء ،
وقال الآخر إنما حمل في نصيبي قال : فله أن يحمل في نصيبه ولا يقضي لشريكه عليه بكراء ،
فإما أن يحمل مثل ما حمل صاحبه من الشحنة والمتاع وإلا بيع المركب عليهما انتهى . ونقله
اللخمي وزاد بعده : ولو أوسق أحدهما ولم يجد الآخر ما يوسق لكان لهذا أن يسافر بالمركب
ولا مقال لشريكه عليه في كراء ولا بيع ، لان وسقه بحضرة صاحبه وذلك رضا بتسفيره تلك
الطريق . ولو كان غائبا حين أوسق فلما قدم أنكر ولم يجد كراء لكان له أن يدعوه إلى البيع
على أنه لا يوسق فيه ، فإن صار لمن أوسقه أقر وسقه إن شاء ، وإن صار للغائب أو لأجنبي أمر
أن يحط وسقه إلا أن يتراضوا على كراء فيترك ، وهذا إذا كان يتوصل إلى معرفة حال المركب
تحت الماء انتهى . ونقله ابن عرفة بكماله في كراء السفن . وقال ابن رشد في نوازله في مسائل
الشركة : وقد سئل عن مركب بين رجلين أراد أن يسافر أحدهما في حصته إلى العدوة وليس
للآخر ما يحمل في نصفه ولا وجد من يكريه ، فهل له نصف ما حمل شريكه من الكراء ؟
فأجاب : للذي لم يجد ما يحمله في نصيبه أن يأخذ شريكه بحصته من الكراء ، وله منعه من
السفر حتى يعامله على ذلك أو ينفصلا من المركب ببيعه وقسمة ثمنه . وذكره البرزلي في أثناء
مسائل المزارعة وقال بعده : قلت : والدواب والعبيد حكمهما حكم المركب . وذكر عن أبي
حفص مثل كلام ابن رشد ، وذكر كلام ابن يونس في أواخر مسائل الإجارة . والظاهر أنه لا
معارضة بين كلام ابن رشد وبين ما ذكره ابن يونس واللخمي ، لان حاصل كلامهم أنه لا
يقضي للشريك الذي لم يجد ما يحمله بكراء على الآخر ولا يمنعه من السفر مطلقا ، ولا
يقضي للآخر بأن يسافر به مطلقا ، بل إما أن يتراضيا على كراء أو شئ وإلا بيع المركب
عليهما والله أعلم . وذكر البرزلي في مسائل المزارعة مسألة زرع أحد الشركاء في بعض
الأرض بغير إذن شريكه ، وذكرها في البيان في كتاب الاستحقاق وفي كتاب الشركة ، وذكر
في سماع عيسى من كتاب الشركة إذا كان الشريك حاضرا فإنه يحلف بالله ما كان تركه
إياه رضا منه بذلك ونقله في النوادر .
مواهب الجليل — صفحة 108
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٠٨