تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وهذا تأويل ابن يونس وارتضاه صاحب الطراز وأبو إسحاق . فتحصل من هذا أنه إذا رجع إلى الموضع الذي استؤجر منه أجزأه على كلا التأويلين ، بل لا خلاف في ذلك كما يفهم من كلام صاحب الطراز وإن أحرم من مكة لم يجزه على كلا التأويلين بل لا خلاف . قول آخر أنه يجزئه إلا أن يشترطوا عليه أن يحرم من الميقات . قال في التوضيح : واستبعده صاحب البيان وإن رجع إلى الميقات فهو محل التأويلين . تنبيه : إذا قلنا يجزئه وكانت العمرة في أشهر الحج فالصحيح أنه متمتع كما سيأتي عند قول المصنف وفي شرط كونها عن واحد تردد قال صاحب الطراز : ودم المتعة عليه من ماله لأنه تعمد ذلك . قال : وظاهر المذهب أنه لا يرجع عليه بشئ يعني لما أدخل في ذلك من نقص التمتع وكأنه يشير إلى ما ذكره في التوضيح عن التونسي أنه لو قيل : يرجع عليه بمقدار ما نقص ما بعد وإن قلنا لا يجزئه فتنفسخ الإجارة في العام المعين ولا تنفسخ في غير المعين ، وعليه أن يأتي بحجة أخرى . قاله في التوضيح وابن عبد السلام وسند وغيرهم . وإلى هذا أشار بقوله في المعين فإن مفهومه أنه إذا كان العام غير معين لا تنفسخ الإجارة ، وإن قلنا لا يجزئه بل يعيد ذلك في سنة أخرى . وقاله في التوضيح وأصله في المدونة . قلت : فينبغي لمن أخذ مالا يحج به عن ميت من بعض الآفاق أن لا يأتي إلى مكة إلا في أشهر الحج ، فإن جاء قبل أشهر الحج فالأولى أن يحرم بعمرة عن الميت ثم يرجع إلى الميقات فيحرم عن الميت بالحج والله أعلم . فرع : وأما لو قرن ينوي العمرة عن نفسه وتحج عن الميت فقال ابن عبد السلام ، والمنصوص عدم الاجزاء . واختلف هل يمكن من الإعادة أو تنفسخ الإجارة انتهى . ونقله ابن فرحون . قلت : والظاهر أن هذا الخلاف فيما إذا لم يكن العام معينا ، وأما في العام المعين فتنفسخ . والجاري على العلة المتقدمة يعني قولهم إن عداء القارن خفي الفسخ مطلقا ومن كلام صاحب الطراز ما يدل لذلك فتأمله والله أعلم . فرع : قال سند : فلو استأذنهم في القران بالعمرة لنفسه فأذنوا له لم يصرفه شئ لأنه وفاهم بما عاهدهم عليه ، وهل يصح ذلك ؟ فالظاهر أنه لا يصح لأنه اشتراك في طواف واحد وسعي واحد وذلك غير جائز . وقال أشهب في مدونته في رجل حج عن رجل واعتمر عن آخر وقد أمره بذلك : إن دم القران على المعتمر . فرأى أن الشرع لما صحح إحرام العمرة وإردافه على الحج فقد تحقق الاحرامان حال الاجتماع كما يتحققان حال الانفراد ، فإذا جازت الإجارة على كل منهما منفردا جازت عليه مجتمعا انتهى . وإذا استأذنهم في التمتع بعمرة له فلا إشكال في صحة ذلك والله أعلم .
مواهب الجليل — صفحة 542 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني