انتهى من مناسك ابن جماعة . وقوله الصدقة أفضل من العتق ظاهر وسيأتي في كفارة الايمان
عن ابن العربي أن الأفضل من الخصال الثلاثة ما تدعو الحاجة إليه . فالطعام في الغلاء والعتق
في الرخاء فتأمل هل يأتي مثله هنا والله أعلم .
فرع : قال القرافي : الصلاة أفضل من الحج وسيأتي كلامه بكماله . وهذا الفرض لا شك
فيه أن صلاة واحدة فريضة أفضل من الحج الفرض والتطوع لأنه إذا خيف فواتها سقط وجوبه ،
وأما النافلة فلا يكن أن يقال من صلى ركعتين أفضل ممن حج حجة تطوع ، ولا أظن أن أحدا
من المسلمين يقوله . بل لو فرض أن شخصا خرج لحج التطوع واشتغل آخر بالنوافل من حين
خروجه إلى الحج إلى فراغه منه لكان الحج أفضل كما سيأتي في الكلام على الصوم . وأما
الحج والصوم فلم أر في ذلك نصا أعني في كون أحدهما أفضل من الآخر . وذلك إذا كان
شخص يكثر الصوم وإذا سافر لا يستطيع الصوم والظاهر أن الحج أفضل لأنه أفضل من الجهاد
الذي جعل ( ص ) عدله الصيام الذي لا إفطار فيه والقيام الذي لا فتور فيه مدة خروج المجاهد
ورجوعه كما رواه مالك والبخاري ومسلم وغيرهم . ولفظ الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن رسول الله ( ص ) قال مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من
صلاة ولا صيام حتى يرجع انتهى . وقال الزركشي من الشافعية : أفضل العبادات الحج لأنه
يشتمل على المال والبدن . وأيضا فإنا دعينا إليه في الأصلاب كالايمان والايمان أفضل الأعمال
فكذلك الحج انتهى . وذكر المحب الطبري في القربى أنه اختلف في أفضل الأعمال بعد الايمان
والجهاد على ثلاثة أقوال قال المحب : أحدها : الصلاة لقول ( ص ) واعلموا أن خير أعمالكم
الصلاة وقوله الصلاة خير موضوع . الثاني : الصوم أفضل لقوله ( ص ) في الصوم لا مثل له
الصوم وأنا أجزي به . والثالث : الحج انتهى .
فرع : قال القرافي : أفضل أركان الحج الطواف لأنه مشتمل على الصلاة وهو في نفسه
شبيه بها والصلاة أفضل من الحج فيكون أفضل الأركان . فإن قيل : قوله ( ص ) الحج عرفة يدل
على أفضلية الوقوف على سائر الأركان لأن تقديره معظم الحج وقوف عرفة لعدم انحصاره أي
الحج فيه بالاجماع . قلنا : بل مقدر غير ذلك وهو إدراك الحج عرفة وهو مجمع عليه انتهى .
فرع : قال في المدونة قال ابن القاسم : والطواف للغرباء أحب إلي من الصلاة ولم يكن
مالك يجيب في مثل هذا . وفي الرسالة : والتنفل بالركوع لأهل مكة أحب إلينا من الطواف ،
والطواف للغرباء أحب إلينا من الركوع لقلة وجود ذلك لهم وهذا لمالك في الموازية . قال
مواهب الجليل — صفحة 511
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥١١