السابع عشر : الظاهر أن يكفي في المحرم أن يكون معها في رفقة ولا يشترط أن تكون
هي وإياه مترافقين ، فلو كان في أول الرفقة وهي في آخرها أو بالعكس بحيث إنها إذا احتاجت
إليه أمكنها الوصول بسرعة كفى ذلك والله أعلم .
الثامن عشر : الخنثى إذا كان واضحا فحكمه حكم الصنف الذي لحق به وإن كان
مشكلا فقال ابن عرفة في كتاب النكاح في بعض التعاليق : يحتاط في الحج لا يحج إلا مع
ذي محرم لا مع جماعة الرجال فقط .
قلت : إلا أن يكون جواريه أو ذوات محارمه انتهى . وانظر هذا الذي نقله عن بعض
التعاليق وأقره كأنه المذهب والظاهر أن ما قاله خاص بحج التطوع ، أما حج الفرض فالظاهر أنه
يكفي خروجه مع جماعة الرجال والنساء إلا على القول الذي يشترط في الرفقة مجموع
الصنفين والله أعلم . وقد طال الكلام بنا وخرجنا عن المقصود فلنرجع إلى كلام المؤلف . ص :
( وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو بالمجموع تردد ) ش : لما ذكر أن المرأة تخرج مع الرفقة المأمونة
أخذ يفسرها ويذكر الاختلاف فيها . وأشار بالتردد لاختلاف الشيوخ في نقل كلام المدونة :
فاختصرها البراذعي بلفظ : فإن أبى المحرم أو لم يكن لها ولي ووجدت من تخرج معه من
رجال أو نساء مأمونين فلتخرج . قال أبو الحسن الصغير : وكذا اختصرها ابن يونس بالألف
واختصرها ابن أبي زمنين بالواو ولفظه : قال مالك : وإذا أرادت المرأة الحج وليس لها ولي
فلتخرج مع من تثق به من الرجال والنساء . وكذا اختصرها سند ونصه : قال مالك في المرأة
تحج بلا ولي : إذا كانت مع جماعة رجال ونساء لا بأس بحالهم فلا أرى بأسا أن تحج معهم .
قال : وإن كان لها ولي فأبى أن يحج معها فلا أرى بأسا أن تخرج مع مثل من ذكرت لك
انتهى . قال الشيخ أبو الحسن : وهو كذلك في الأمهات بغير الفاء في قوله : ونساء كذا نقلها
القرافي ونصه : قال مالك في الكتاب : تحج بلا ولي مع رجال مرضيين وإن امتنع وليها . وقال :
تخرج مع المرأة الواحدة المأمونة إذا ثبت أن المحرم ليس بشرط فهل تخرج مع الرجال الثقات ؟
قال سند منعه ابن عبد الحكم قال : وهو محمول على الكراهة انتهى . قال البساطي : اختلف
الشيوخ هل الواو على حالها فلا بد من المجموع أو هي للجمع الذي يقصد به الحكم على أحد
النوعين انتهى . وقال في الاكمال : جعل أبو حنيفة المحرم من جملة الاستطاعة إلا أن تكون دون
مواهب الجليل — صفحة 496
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٩٦