رمضان ليلة القدر فاسألوني عنه لا عن رجب . قال الحليمي : وهذا أشبه لأن ذا القعدة من الحرم
ولم يرد في صيامه شئ .
الثاني : أخرج ابن ماجة في سننه عن ابن عباس أن النبي ( ص ) نهى عن صيام رجب .
قال الدميري في شرحها : انفرد به المصنف وهو ضعيف . وذكره الحافظ ابن حجر عن سنن
ابن ماجة بلفظ : نهى عن صوم رجب كله ، وقال : رواه الطبراني في الكبير والبيهقي في فضائل
الأوقات . وقال : إن فيه داود بن عطاء لينه ابن معين . ورواه البيهقي في فضائل الأوقات من هذا
الوجه . وقال داود بن عطاء : ليس بالقوي وإنما الرواية فيه من فعل النبي ( ص ) فحرف الراوي
الفعل إلى النهي . ثم إن صح فهو محمول على التنزيه والمعنى فيه ما ذكره الشافعي في القديم
قال : أكره أن يتخذ الرجل صوم شهر يكمله من بين الشهور كما يكمل رمضان قال :
وكذلك أكره أن يتخذ الرجل يوما من بين الأيام وإنما كرهت ذلك لئلا يتأسى جاهل فيظن أن
ذلك واجب . قال الحافظ ابن حجر : والحديث أشار إليه البيهقي في رواية ابن عباس أخرجه من
طريق عنان ابن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله ( ص ) كان يصوم حتى
نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم ، رويناه في كتاب أخبار مكة للفاكهي بإسناد لا بأس
به عن ابن عباس أنه قال : لا تتخذوا رجبا عيدا ترونه حتما مثل رمضان إذا أفطرتم منه صمتم
وقضيتموه . وقال عبد الرزاق في مصنفه : كان ابن عباس ينهى عن صيام رجب كله لئلا
يتخذ عيدا وإسناده صحيح . ومثل هذا ما رويناه في مسند سعيد بن منصور أن عمر كان
يضرب أيدي الرجال في رجب إذ رفعوها عن الطعام حتى يضعوها فيه ويقول : إنما هو موسم
كان أهل الجاهلية يعظمونه . قال الحافظ ابن حجر : فهذا النهي منصرف لمن يصومه معظما لأمر
الجاهلية ، أما من صامه لقصد الصوم في الجملة من غير أن يجعله حتما أو يخص منه أياما
معينة يواظب على صومها أو ليالي معينة يواظب على قيامها بحيث يظن أنها سنة ، فهذا من
فعله مع السلامة مما استثنى فلا بأس به . فإن خص ذلك أو جعله حتما فهذا محظور وهو في
المنع بمعنى قوله ( ص ) : لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام رواه مسلم . وإن صامه
معتقدا أن صيامه أو صيام شئ منه أفضل من صيام غيره ففي هذا نظر ، ويقوي جانب المنع ما
في الصحيح عن ابن عباس : ما رأيت رسول الله ( ص ) يتحرى صوم يوم يفضله على غيره إلا
يوم عاشوراء وهذا الشهر يعني رمضان ، وعن أزهر بن سعيد عن أمه أنها كانت دخلت على
عائشة فذكرت لها أنها تصوم رجب فقالت عائشة : صومي شعبان فإن فيه الفضل فقد ذكر
لرسول الله ( ص ) أناس يصومون رجبا فقال رسول الله ( ص ) : وأين هم من صيام شعبان . رواه
عبد الرزاق عن زيد بن أسلم وقال بعده : قال زيد : وكان أكثر صيام رسول الله ( ص ) بعد
مواهب الجليل — صفحة 324
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٢٤