منتهكا لحرمة الشهر فعليه القضاء والكفارة ، وإن أفطر متأولا فظن أنه لا يلزمه الصوم
برؤيته منفردا ففي وجوب الكفارة تأويلان ، والقول بوجوب الكفارة هو المشهور ولذلك جزم به
المصنف بعد ذلك لما ذكر التأويل البعيد والله أعلم .
فرع : قال في التوضيح : فإن صام هذا الرائي وحده ثلاثين يوما ثم لم ير أحد الهلال
والسماء مصحية فقال محمد بن عبد الحكم وابن المواز : هذا محال ويدل على أنه غلط . وقال
بعضهم : الذي ينبغي أن يعمل في ذلك على اعتقاده الأول ويكتم أمره انتهى
. قلت : والقول الثاني بعيد لأنه قد تقدم أن الشاهدين يكذبان فكيف بالمنفرد ؟ والعجب
من اقتصار صاحب الشامل على القول الثاني وظاهر كلامه في التوضيح أنه لو كان غيم يعمل
على رؤيته وهو ظاهر والله أعلم . ص : ( لا بمنجم ) ش : يعني أن الهلال لا يثبت بقول المنجم
أنه يرى بل ولا يجوز لاحد أن يصوم بقوله ، بل ولا يجوز له هو أن يعتمد على ذلك
كما سيأتي عن المقدمات . وسواء في ذلك العارف به وغيره . وقد أنكر ابن العربي في العارضة عن
ابن سريج الشافعي في تفريقه بين من يعرف ذلك ومن لا يعرفه . قال في التوضيح : وروى ابن
نافع عن مالك في الامام الذي يعتمد على الحساب أنه لا يقتدى به ولا يتبع انتهى .
تنبيهات : الأول : ظاهر كلام أصحابنا أن المراد بالمنجم بالحساب الذي يحسب قوس
الهلال ونوره . ورأيت في كلام بعض الشافعية أن المنجم الذي بقول الحاسب فمن باب أحرى
أن لا يعمل بقول المنجم .
الثاني : قال ابن الحاجب : ولا يلتفت إلى حساب المنجمين اتفاقا وإن ركن إليه بعض
البغداديين . قال في التوضيح : قوله : وإن ركن إليه بعض البغداديين يشير به إلى ما روي عن
ابن سريج وغيره من الشافعية وهو مذهب مطرف بن عبد الله ابن الشخير من كبار التابعين .
ابن بزيزة : وهي رواية شاذة في المذهب رواها بعض البغداديين عن مالك انتهى . وقال ابن
مواهب الجليل — صفحة 289
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٨٩