عن المخرج عنهم إذا أعلمهم المخرج بذلك ، وأما إن لم يعلمهم بذلك فلا تجزئ لفقدان النية
كما تقدم في كلام التوضيح والله أعلم . وتقدم في باب الزكاة عند قول المصنف : ووجب
نيتها في كلام القرافي فيمن أخرج الزكاة عن غيره بغير علمه وغير إذنه في ذلك وكلام
المازري أيضا والله أعلم .
فرع : قال اللخمي في تبصرته : وإن أخرج عن أهله أخرج من الصنف الذي يأكلونه ،
وإن أخرجوا عنه فمن الصنف الذي يأكله انتهى . وقال الأقفهسي في شرح الرسالة : ولو كان
مسافرا أخرج عنه نفسه من الصنف الذي يأكل منه أهل البلد أو يأكله هو لا الشيخ . واختلف
إذا أراد أن يزكي عن أهله أو أراد أهله أن يزكوا عنه ، هل المعتبر موضعه أو موضع أهله ؟ قولان
انتهى . ص : ( وأصع لواحد ) ش : آصع بهمزة ثم ألف ثم صاد مهملة مضمونة ثم عين مخففة
جمع صاع . ولم أقف على هذا الجمع في القاموس
ولا في الصحاح فقد قال في القاموس : الصاع والصواع بالضم والكسر والصوع وبضم ، الذي يكال به وتدور عليه أحكام المسلمين .
ثم قال : الجمع أصوع وأصوع وأصواع وصوع بالضم وصيعان وهذا جمع صواع انتهى . وقال
في الصحاح : جمعه أصوع وقد تبدل الواو المضمومة همزة . لكن وقعت في كلام النووي في
كتاب تحرير ألفاظ التنبيه على أن هذا الجمع صحيح وأنه من باب القلب ، فإن جمع صاع
أصوع ثم قلبت الواو همزة ثم نقلت إلى موضع الألف فصار أأصع ثم أبدلت الهمزة الثانية ألفا
فصار آصع . قال : وأنكر ابن مكي هذا الجمع ، وقال : إنه من لحن العوام . قال : وهذا الذي قاله
ابن مكي خطأ صريح وذهول بين ، لفظة آصع صحيحة فصيحة مستعملة في كتب اللغة
والأحاديث الصحيحة . انتهى مختصرا . وإنما قلبت الواو همزة في أصوع لثقل الضمة على الواو
قاله ابن مكي . ص : ( ومن قوته الأدون إلا الشح ) ش : يعني أن الواجب إخراجها من أغلب
قوت أهل بلده ، ويستحب إخراجها من قوته إن كان أغلا ، فإن كان قوته أدون فإن كان لغير
شح فيجزيه ، وإن كان لشح فلا يجزيه . وظاهر كلامه أنه يجوز إخراجها من قوته الأدون إذا
لم يكن يقتات الأدون لشح . سواء كان يقتاته لفقر أو لعادة . قال في التوضيح : كالبدوي
يأكل الشعير بالحاضرة وهو ملئ قال : ففيه قولان ولم يحك في الوجه الأول وهو من اقتات
الأدنى لفقر خلافا فيكون المصنف ترجح عنده أحد القولين فلذلك أطلق هنا والله أعلم .
مواهب الجليل — صفحة 271
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٧١