المحتاج على قول مالك إذا كان له شئ يرجوه أن يتسلف . قال ابن محرز : قال ابن القصار :
سمعت من يقول : إنه إنما يتسلفها من كان له من حيث يؤديها ويسن لمن يستلفها منه أنه
يخرجها زكاة عنه فمتى فتح له رد صح من تبصرة ابن محرز . انتهى كلام أبي الحسن .
فرع : واختلف في زكاة الفطر هل يسقطها الدين ؟ قال اللخمي قال أشهب : لا تسقط
بخلاف العين انتهى . والقول الثاني لعبد الوهاب . وقال الشبيبي : الظاهر أن الدين لا يسقطها
انتهى . وقال سند : ظاهر الكتاب يسقطها الدين انتهى . من الذخيرة : وقال ابن فرحون : القول
بالسقوط لابن القاسم . وقال أبو الحسن : اختلف هل يسقطها الدين أم لا قولان مشهوران انتهى
والله أعلم . ص : ( وهل بأول ليلة العيد أو بفجره خلاف ) ش : هذا بيان للوقت الذي يتعلق به
الخطاب بزكاة الفطر وذكر في ذلك قولين مشهورين : الأول منهما أن الخطاب بها يتعلق بأول
ليلة العيد وذلك إذا غربت الشمس من آخر يوم من رمضان ، فمن كان موجودا في ذلك الوقت
تعلق به الخطاب بها ، فلو مات بعد ذلك أخرجت عنه ، ومن ولد بعد الغروب أو أسلم أو أيسر لم
يجب عليه ، وشهر هذا القول ابن الحاجب وغيره . والثاني أن الخطاب بها إنما يتعلق بطلوع الفجر
من يوم العيد فمن كان موجودا في ذلك الوقت تعلق به الوجوب ، ومن مات قبل طلوع الفجر أو
ولد بعده أو أسلم أو أيسر لم يجب عليه ، وهذا القول شهره الأبهري . وقال ابن العربي : أنه
الصحيح ورواه ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون عن مالك . وفي المسألة قولان آخران بل ثلاثة :
أحدها أن الواجب الذي يتعلق به الخطاب طلوع الشمس من يوم العيد وصححه ابن الجهم
وأنكره بعضهم وقال : لا خلاف إن من مات بعد الفجر يجب عليه الزكاة . وصوب القاضي
عياض قول هذا المنكر . والثاني أنه يمتد من غروب الشمس ليلة الفطر إلى غروب الشمس من يوم
الفطر . والثالث أنه يمتد من غروب الشمس ليلة العيد إلى زوال يوم العيد . ذكره في التوضيح
وعزاه لابن الماجشون . وفائدة هذا الخلاف أن من مات قبل دخول وقت الوجوب لا تتعلق به
مواهب الجليل — صفحة 259
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٥٩