كمن أطعم في كفارته مائة مسكين وإن لم ينو بشئ منه الزكاة لم يجز وهو قول أصحاب
الشافعي . وقال أصحاب أبي حنيفة : يجزئه ، واعتلوا بأنه تصرف فيه تصرفا لم يتعد فيه فوجب
أن لا يضمنه وهو فاسد . لأنه يجب عليه فعل الفرض وهو لم ينوه فأشبه ما لو صلى مائة ركعة
بنية التطوع فإنه لا يجزئه عن فرض ، ولا يسلم أنه لم يتعد بل تعدى تصرفه القدر الواجب بنية
التطوع انتهى . فتأمل آخر كلام سند مع ما نقله عنه في الذخيرة والله أعلم . ونحو هذا ما
ذكره البرزلي عن بعض الإفريقيين أنه لو دفع مستغرق الذمة حائطه بعد الخرص للمساكين عن
تبعاته وليست التبعات لشخص معين ونوى دخول الزكاة فيه أن ذلك يجزئه .
الثالث : قال القرافي في كتاب الأمنية في الباب السابع قال سند : لو عزل زكاته بعد
وزنها للمساكين ودفعها لهم بعد ذلك بغير نية أجزأه اكتفاء بالنية الأولى الفعلية . انتهى كلامه
بلفظه ، وقال في الذخيرة قال سند : وينوي المزكي إخراج ما وجب عليه في الزكاة ، ولو نوى
زكاة ماله أجزأه وتجب بالتعيين ، فلو تلفت بعد عزلها أجزأت ، وإذا عينها لم يحتج إلى نية عند
دفعها للمساكين ، وإن لم يعينها ويعزلها عن ملكه وجبت النية عند التسليم لأن صورة الدفع
مشتركة بين دفع الودائع والديون وغيرها انتهى . ولفظ سند : والنية واجبة في أداء الزكاة عند
كافة الفقهاء . وقال الأوزاعي : لا تجب لأن ذلك دين كسائر الديون فينوي إخراج ما وجب
عليه من الزكاة في ماله ، ولو نوى زكاة ماله أجزأه وينصرف ذلك إلى الحق المستحق منه ،
وتجب الزكاة عند تعيينه لأنه مؤتمن على إخراجها دفعها فتعينت بتعيينه كالامام ، فإذا قلنا
تتعين بتعيينه فسواء نوى عند دفعها للمساكين أنها زكاة أو لا يجزئه ذلك ، لأن الحق لما تعين
لم يلزم فيه نية عند تسليمه كما في رد الوديعة والعارية والرهن وشبه ذلك . إن لم يعين
الزكاة أو يعزلها عن ماله وجب مراعاة النية عند أدائها لأن دفع المال قد يكون فرضا وقد
يكون تطوعا وقد يكون وديعة وغير ذلك انتهى . ص : ( وتفرقتها بموضع الوجوب أو قربه )
ش : يعني أن الزكاة يجب أن تفرق في الموضع الذي وجبت فيه أو قربه كما لو كان زرعه
على أميال من البلد فإنه يجوز له أن يحمله إلى فقراء الحاضرة . انظر التوضيح وانظر فرض
مواهب الجليل — صفحة 243
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٤٣