قلت : قد يقال إن كلام ابن بشير يرجع إليه فتأمله والله أعلم . وقال الشيخ يوسف بن
عمر : وجاء عن مالك أنه لا زكاة على الصغار في العين انتهى . قلت : وهذا الذي نقله عن
مالك غير معروف له ولم أر من نقله عنه والنقول المتقدمة ترده والله أعلم .
تنبيهات : الأول : المخاطب بزكاة مال الصبي والمجنون وليهما ما داما غير مكلفين . قال
في النوادر في كتاب الزكاة قال ابن حبيب ، وليزك ولي اليتيم ماله ويشهد فإن لم يشهد وكان
مأمونا صدق انتهى . وأصله لابن حبيب في الواضحة . ونصه : قال ابن الماجشون : وعلى ولي
اليتيم أن يزكي ماله وينبغي له أن يشهد على ذلك ويعينه ويقول هذا زكاة فلان . قال عبد
الملك : فإن أضاع الاعلان بها فهو مصدق إذا كان مأمونا انتهى . وقال اللخمي في كتاب
الزكاة الأول قال ابن حبيب : ويزكي الولي لليتيم ماله ويشهد فإن لم يشهد وكان مأمونا
صدق . وهذا يحسن في كل بلد القضاء فيه بقول مالك ، ولو كان بلد فيه من يقول بسقوط
الزكاة عن أموال الصبيان لرأيت أن يرفع إلى حاكم الموضع ، فإن كان ممن يرى في ذلك قول
مالك أمره بإخراج الزكاة وحكم له بذلك ، وإن كان مملا يرى ذلك لم يزكه هو . وقد قال
مالك في كتاب الرهون فيمن مات فوجد في تركت خمر : إن الولي يرفع ذلك للسلطان قال :
خوفا أن يتعقب عليه يريد من الاختلاف هل يتخذ خلا ، وكذلك الزكاة إلا أن يكون الولي
من أهل الاجتهاد وممن يرى في ذلك قول مالك وخفي له إخراجها للجهل بمعرفة أصل ما
وضع يده عليه فليخرجها انتهى . وأصله للشيخ أبي محمد في النوادر قال في كتاب الزكاة بعد
أن ذكر أن الوصي يزكي ما اليتيم : وهذا إنما هو إذا لم يخف أن يتعقب عليه بأمر وكان
يخفى له ذلك ، فأما إن لم يخف له وهو لا يأمن أن يتعقب بأمر لاختلاف الناس في زكاة مال
الصبي العين فلا يزكي عنه كما قالوا : إذا وجد في التركة مسكر أو خاف التعقب فلا يكسره
انتهى . وقال ابن بشير : قال الأشياخ : إن الوصي يحترز في إخراج الزكاة من خلاف أبي حنيفة
فإن خفي له وأمن المطالبة أخرج من غير مطالبة حاكم وإن حاذر المطالبة رفع إلى الحاكم . وعولوا
على قوله في المدونة في الوصي يجد في التركة خمرا أنه يرفع أمرها إلى الحاكم حتى يتولى
كسرها ، وهو محاذرة من مذهب المجيز تحليلها انتهى . وقال ابن عرفة في كتاب الزكاة الشيخ
واللخمي : إنما يزكي الوصي عن يتيمه إن أمن التعقب أو خفي له ذلك وإلا رفع كقولهم في
التركة يجد فيها خمرا انتهى . وقال في كتاب الوصايا وفي الموازية : ويزكي أي ولي اليتيم ماله
ويخرج عنه وعن عبده الفطر ويضحي عنه من ماله . الشيخ : إن أمن أن يتعقب بأمر من اختلاف
الناس أو كان شيئا يخفى له وفي زكاتها ويؤديها الوصي عن اليتامى وعبيدهم من أموالهم .
قلت : ويقول الشيخ المتقدم قال غير واحد من المتأخرين : لا يزكي الوصي ماله حتى
يرفع إلى السلطان . فما قاله مالك إذا وجد في التركة خمرا لا يريقها إلا بعد مطالعة السلطان
لئلا يكون مذهبه جواز التخليل ، وكذا يكون مذهب القاضي سقوط الزكاة عن الصغير . وقال
مواهب الجليل — صفحة 141
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٤١