ذلك بأن صليت لامه ياء ولام الصلاة واو . ورد عليه بأن المشدد تقلب فيه الواو ياء نحو : زكيت
المال وصليت الظهر . قال الدميري : والظاهر أنه توهم أنه مأخوذ من صليت اللحم بالتخفيف صليا
كرميت رميا إذا شويته . الثاني قال الدميري : وإذا فرغنا على القول الأول يعني القول بالنقل فهو لما
نقل الشرع هذا اللفظ جعله متواطئا للقدر المشترك بين سائر الصلوات ، أو جعله مشتركا كلفظ
العين وهو اختيار الإمام فخر الدين محتجا بأن يطلق على ما فيه الركوع والسجود وعلى ما لا
ركوع فيه ولا سجود كصلاة الجنازة ، وعلى ما لا تكبير فيه ولا تسليم كالطواف ، وعلى ما لا حركة
فيه للجسم كصلاة المريض المغلوب ، وليس بين هذه الصور قدر مشترك فيكون اللفظ مشتركا .
ووجوبها معلوم من الكتاب والسنة والاجماع ودين الأمة ضرورة فلا نطول بذلك .
وفرض الله سبحانه الصلوات الخمس ليلة المعراج على نبيه في السماء بخلاف سائر الشرائع .
قال في المقدمات : وذلك يدل على حرمتها وتأكيد وجوبها انتهى . واختلف في وقت المعراج
والصحيح أنه في ربيع الأول . قال النووي : في ليلة سبع وعشرين منه . ووقع في بعض نسخ
فتاوى النووي أنه كان في ربيع الآخر . وقيل : إنه كان في رجب وجزم به النووي في الروضة
تبعا للرافعي : وقيل : في رمضان . وقيل : في شوال . واختلف أيضا في السنة التي وقع فيها فقيل :
قبل المبعث وهو شاذ ، والأكثر على أنه بعده ، ثم اختلفوا فقيل : قبل الهجرة بسنة قاله ابن سعد
وغيره وعليه اقتصر في النوادر وابن رشد في المقدمات وجزم به النووي . وبالغ ابن حزم فنقل
الاجماع فيه وهو مردود فقد قيل : إنه قبل الهجرة بستة أشهر ، وقيل : بثمانية أشهر ، وقيل : بأحد
عشر شهرا ، وقيل : بخمسة عشر شهرا ، وقيل : بستة عشر شهرا ، وقيل : بسبعة عشر شهرا ،
وقيل : بثمانية عشر شهرا ، وقيل : بثلاث سنين وقيل : بخمس سنين . قال في المقدمات : واختلف
كيف فرضت فروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : فرضت ركعتين ، ركعتين في
الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر . وقيل : فرضت أربع ركعات ثم قصر
منها ركعتان في السفر ويؤيد ذلك قوله ( ص ) : إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر
الصلاة انتهى .
قلت : وحديث عائشة رواه البخاري . قال ابن حجر : وزاد ابن إسحاق إلا المغرب فإنها
كانت ثلاثا . أخرجه أحمد . وسيأتي الكلام على ذلك . والجمع بين حديث عائشة وحديث ابن
عباس رضي الله تعالى عنهم : فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين أخرجه
مواهب الجليل — صفحة 6
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦