بل المخاطب الولي ، وأمر الصبي بالعبادات على سبيل الاصلاح كرياضة الدابة لحديث رفع
القلم عن ثلاث . والجواب : أن حديث الخثعمية أخص من هذا فيقدم الخاص على العام قال :
وأما التمييز فهو شرط في جميع الأحكام إجماعا ، فالصبي قبل التمييز كالبهيمة لا يخاطب
بإباحة فضلا عن غيرها انتهى بالمعنى . قلت : وهذا جار أيضا على القول بأن المندوب والمكروه
غير المكلف بهما ، لأن التكليف هو إلزام ما فيه كلفة كما هو مذكور في أصول الفقه . وقال ابن رشد
في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب النذور : إن الصغير لا تكتب عليه السيئات
وتكتب له الحسنات على الصحيح من الأقوال . وقال في رسم الخيار من سماع أشهب من
كتاب الجنائز : إن المراهق لا يؤاخذ بذنب ولا يثاب على طاعة . وقد قيل : إنه يثاب على طاعاته
انتهى . فظاهره تضعيف القول بأنه يثاب على طاعته والصحيح ما قاله في كتاب النذور . وقد قال
ابن عبد البر في التمهيد في شرح أول حديث منه وهو حديث الخثعمية : حدثنا عبد الواحد بن
سفيان قراءة مني عليه أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال : حدثنا عبيد الله بن عبد الواحد البزار قال :
حدثنا علي بن المديني قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا يحيى البكاء عن أبي العالية الرياحي
قال : قال عمر بن الخطاب : يكتب للصغير حسناته ولا تكتب عليه سيئاته . وقال المقري في
قواعده في النكاح : قال عمر : يكتب للصبي حسناته ولا تكتب عليه سيئاته . وحكى عن بعض
المبتدعة خلاف هذا ولا يلتفت إليه انتهى كلام المقري . وقال في أول المقدمات لما تلك على
شروط التكليف : للصبي حالان : حال لا يعقل فيها معنى القربة فهو فيها كالبهيمة والمجنون ليس
بمخاطب بعبادة ولا مندوب إلى فعل طاعة ، وحال يعقل فيها معنى القربة ، فاختلف هل هو فيها
مندوب إلى فعل الطاعات كالصلاة والصيام والوصية عند الممات وما أشبه ذلك ؟ فقيل : إنه
ليس مندوب إليه . وقيل : إنه لي بمندوب إلى شئ من ذلك وإن وليه هو المخاطب بتعليمه وتدريبه
والمأجور على ذلك . والصواب عندي أنهما جميعا مندوبان إلى ذلك مأجوران عليه . قال رسول
الله ( ص ) للمرأة التي أخذت بضبعي الصبي وقالت : ألهذا حج ؟ قال : نعم ولك أجر . وهذا واضح
انتهى . وقال أبو الحسن الصغير : والصبي غير مكلف إلا أنه يندب إلى القرب ، واختلف هل الولي
يندب لذلك أو الصبي أو هما جميعا مخاطبان مأجوران ؟ انتهى .
الخامس ، إذا قلنا : إن الأولياء هم المأمورون أو الامر لهم وللصبيان ، فهل الولي مأمور
على سبيل الوجوب أو الندب ؟ قولان ، المشهور الندب وأنه لا يأثم بترك الامر كما قاله الجزولي
والشيخ يوسف بن عمر والأقفهسي وغيرهم .
السادس : على القول بأنه لا ثواب للصبي فاختلف في ثواب الصلاة فقيل : للصبي .
وقيل : لوالديه وله . قاله الشيخ يوسف ابن عمر . وقال الجزولي : واختلف لمن أجر الصلاة فقال
لوالديه ويكون بينهما نصفين ، وقيل : الثلث للأب والثلثان للام . وضعف بعضهم هذا كله .
وقيل : إنما يكون للصبي والحديث يرد على من يقول : إنه لوالديه لأنه قال في الحديث : إن
مواهب الجليل — صفحة 56
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٦