336 - ومن برهانه : أنه طول ما لقى من الحروب مع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لم يبارز أحدا الا ظفر به ، ولا جرح أحدا الا مات
ولم يخرج في حرب الا وهو ماش طول الدهر بعير جنة إلى العدو .
337 - ومن عجائبه : نزول الراهب بكتابه يقرأه على الناس من كتب
النبوة يخبر عن إمامة وعن وجوب متابعته ، وعلمه وحلمه وكماله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - وقال أبو الفضل نصر بن مزاحم بن سيار المنقري المتوفى ( 212 ) في كتابه : وقعة
صفين ص 147 : عمر بن سعد ، حدثني المسلم الملائي ، عن حبة ، عن علي ، قال : لما نزل
علي الرقة بمكان يقال له بليخ على جانب الفرات ، فنزل راهب هناك من صومعة فقال
لعلي : إن عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا ، كتبه أصحاب عيسى بن مريم ، اعرضه عليك . قال
علي : نعم فما هو ؟ قال الراهب :
بسم الله الرحمن الرحيم الذي قضى فيما قضى ، وسطر فيما سطر ، أنه باعث في
الأميين رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ، ويدلهم على سبيل الله ، لا فظ ولا غليظ ،
ولا صخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، أمته الحمادون
الذين يحمدون الله على كل نشز ، وفي كل صعود وهبوط ، تذل ألسنتهم بالتهليل ،
والتكبير ، والتسبيح ، وينصره الله على كل من ناواه ، فإذا توفاه الله اختلفت أمته ، ثم
اجتمع ، فلبثت بذلك ما شاء الله ، ثم اختلفت ، فيمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات ،
يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويقضى بالحق ، ولا يرتشي في الحكم . الدينا أهون
عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح ، والموت أهون عليه من شرب الماء على الظماء ،
يخاف الله في السر ، وينصح له في العلانية ، ولا يخاف في الله لومة لائم . من أدرك ذلك
النبي صلى الله عليه وسلم من أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه رضواني والجنة ، ومن أدرك ذلك العبد
الصالح فلينصره ، فان القتل معه شهادة .
ثم قال له : فانا مصاحبك غير مفارقك حتى يصيبني ما أصابك ،
قال : فبكى علي ثم قال : الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسيا ، الحمد لله الذي
ذكرني في كتب الأبرار . ومضى الراهب معه ، وكان - فيما ذكروا - يتغدى مع علي
ويتعشى حتى أصيب يوم صفين ، فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم ، قال علي : أطلبوه .
فما وجدوه صلى عليه ودفنه ، وقال : هذا منا أهل البيت . واستغفر له مرارا .