فكان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليكم من أنفسكم بلسانكم ، فعلمكم
الكتاب والحكمة والفرائض ، وأمركم بصلة أرحامكم ، وحصن دمائكم
وأداء الأمانة إلى أهلها ، ونهاكم عن النجاسة ، وأمركم بكل خير يدني
إلى الجنة ويباعد من النار ، فلما استكمل مدته من الدنيا توفاه الله حميدا
سعيدا مرضيا علمه ( 1 ) ، مشكورا سعيه ، فيالها من مصيبة ، خصت
الأقربين ، وعمت جميع المسلمين .
فلما مضى لسبيله ، ترك كتاب الله وأهل بيته إمامين لا يختلفان ،
وأخوين لا يتخاذلان ، ومجتمعين لا يفترقان ، قد كنت أولى الناس به مني
بقميصي ، فسارع المسلمون بعده ، فوالله ما كان يلقي في روعي ، ولا
يخطر على بالي ! ! أن العرب تعدل هذا الامر بعد محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عني ،
فلما أبطأوا بالولاية علي ، وهموا بإزالتها عني ، وثبت الأنصار وهم كتيبة
الاسلام ، فقالت : إذا لم تسلموها لعلي فصاحبنا سعد بن عبادة أحق بها
من غيره ! .
فوالله ما أدري إلى من أشكو ؟ إما أن تكون الأنصار ظلمت حقها ،
وإما أن يكونوا ظلموني بل حقي المأخوذ ، وأنا المظلوم ! ! .
هامش
( 1 ) - كذا في النسخة ، وفي نسخة " ح " : عمله .
هذه الخطبة ذكرها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 6 ص 94 ، قال : وروى
إبراهيم عن رجاله ، عن عبد الرحمان بن جندب ، عن أبيه ، قال : خطب علي عليه السلام بعد فتح
مصر ، وقتل محمد بن أبي بكر ، فقال : أما بعد فإن الله بعث محمدا نذيرا للعالمين . . .