أدنى الرئاء الشرك . 1 وإلى قوله صلى الله عليه وآله : لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر 2 . وإلى قوله صلى الله عليه وآله : الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب 3 . وإلى قوله صلى الله عليه وآله : حب المال والشرف ينبتان النفاق كما ينبت الماء البقل 4 . إلى غير ذلك من الاخبار المدونة في أبواب هذه المهلكات . وكذلك يترك استعمال الدواء لسائر المهلكات الباطنة ، وربما يختطفه الموت قبل التوبة والتلافي ، فيلقى الله وهو عليه غضبان ، فترك ذلك كله ، واشتغل بعلم النحو وتصريف الكلمات والمنطق وبحث الدلالات وفقه الحيض والاستحاضات والسلم والإجارات واللعان والجراحات والدعاوي والبينات والقصاص والديات ، ولا يحتاج إلى شئ من ذلك في مدة عمره إلا نادرا ، وإن احتاج إليه أو احتاج إليه غيره فهو من فروض الكفايات ، وغفل مع ذلك من العلوم التي هي فرض عيني بإجماع المسلمين . فغاية تلك العلوم إذا قصد بها وجه الله تعالى العظيم ، وثوابه الجسيم أنها فرض كفاية ، ومرتبة فرض الكفاية بعد تحصيل فرض العين ، فلو كان غرض هذا الفقيه العالم بعلمه وجه الله تعالى ، لاشتغل في ترتيب العلوم بالأهم فالأهم ، والأنفع فالأنفع ، فهو إما غافل مغرور ، وإما مراء في دينه مخدوع ، طالب للرئاسة .
منية المريد — صفحة 156
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٥٦
هامش
1 - " المستدرك على الصحيحين " ج 3 / 270 ، " إحياء علوم الدين " ج 3 / 335 ، وفيهما : " شرك " بدل " الشرك " .
2 - " صحيح مسلم " ج 1 / 94 ، كتاب الايمان ، الباب 40 ، " إحياء علوم الدين " ج 3 / 335 .
3 - " الترغيب والترهيب " ج 3 / 547 ، " إحياء علوم الدين " ج 3 / 335 ، " الجامع الصغير " ج 1 / 151 ، حرف الحاء ،
" روضة الواعظين " ج 2 / 424 .
4 - " إحياء علوم الدين " ج 3 / 200 ، 241 ، 335 . " تنبيه الخواطر " ج 1 / 155 ، 256 . قال العراقي في " المغني "
ج 3 / 200 ، المطبوع بهامش " الاحياء " : " حديث حب المال و . . . لم أجده بهذا اللفظ "