ضاق قلبه بحرمانه عن إدراك العلم ، فيصير ذلك الغم وسيلة إلى حضرة الله تعالى ، لقوله تعالى : أنا عند المنكسرة قلوبهم 1 . ويرى إعزاز المسلمين للعالم وإذلالهم للفساق ، فيرد قلبه عن الفسق ، وتميل طبيعته إلى العلم ، ولهذا أمر صلى الله عليه وآله بمجالسة الصالحين 2 . وقال أيضا : من جلس مع ثمانية أصناف من الناس زاده الله ثمانية أشياء : [ 1 ] من جلس مع الأغنياء زاده الله حب الدنيا والرغبة فيها ، [ 2 ] ومع الفقراء حصل له الشكر والرضا بقسم الله تعالى ، [ 3 ] ومع السلطان زاده الله القسوة والكبر ، [ 4 ] ومع النساء زاده الله الجهل والشهوة ، [ 5 ] ومع الصبيان ازداد [ من اللهو والمزاح [ 6 ] ومع الفساق ازداد ] 3 من الجرأة على الذنوب وتسويف التوبة ، [ 7 ] ومع الصالحين ازداد رغبة في الطاعات ، [ 8 ] ومع العلماء ازداد من العلم 4 . علم الله 5 تعالى سبعة نفر سبعة أشياء : آدم الأسماء كلها ، والخضر علم الفراسة ، ويوسف علم التعبير ، وداود صنعة الدروع ، وسليمان منطق الطير ، وعيسى التوراة والإنجيل : " ويعلمه الكتاب والحكمة والتورية والإنجيل " 6 ، ومحمدا صلى الله عليه وآله علم الشرع والتوحيد [ وعلمك ما لم تكن تعلم ] 7 " ويعلمهم الكتاب .
منية المريد — صفحة 123
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٢٣
هامش
1 - روي هذا الحديث القدسي في " تفسير كشف الاسرار " ج 1 / 135 ، 710 ، وج 6 / 171 ، وج 9 / 283 ، و " تذكرة
الأولياء " / 186 ، و " تفسير الرازي " ج 2 / 183 ، و " بداية الهداية " / 42 ، وفي " بحار الأنوار " ج 73 / 157 - نقلا عن
" نوادر الراوندي " - : " وسئل [ رسول الله صلى الله عليه وآله ] أين الله ؟ فقال : عند المنكسرة قلوبهم " وفي
" غرر الحكم " ج 4 / 238 ، الحديث 5937 : " طوبى للمنكسرة قلوبهم من أجل الله " .
2 - " تفسير الرازي " ج 2 / 183 .
3 - ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ المخطوطة والمطبوعة ولكن موجود في المصدر ، والمعنى يقتضيه أيضا ، لان
المؤلف رحمه الله قال : " من جلس مع ثمانية أصناف . . . " ولكن ذكر سبعة أصناف ، فسقط ما بين المعقوفين
من قلمه الشريف أو من قلم النساخ .
4 - " تفسير الرازي " ج 2 / 183 .
5 - لاحظ " تفسير الرازي " ج 2 / 183 - 184 .
6 - سورة آل عمران ( 2 ) : 48 .
7 - ما بين المعقوفين زيادة من المصدر أعني " تفسير الرازي " ج 2 / 184 وليس في النسخ المخطوطة والمطبوعة