Skip to main content

مطارح الأنظار — Page 131

Contributors:

P.131
كما هو المطلوب فيطالب بالفرق بين الواجب التخييري الشرعي والعقلي حيث لا يجوز الأول ويجوز الثاني فإن وجه الجواز إن كان تعدد الجهة مع إمكان الامتثال فهو موجود في الواجب التخييري الشرعي وإن كان غيره فلا بد من بيانه حتى ينظر إليه وتارة بالحل ويقع الكلام تارة في النواهي التي نسبتها إلى الأوامر عموم من وجه وتارة في النواهي التي نسبتها إليها عموم مطلق فإن موارد النقض من كلتا الطائفتين أما الأولى فكاستعمال الماء المشتبه في الطهارة والصلاة في بيوت الظالمين وأما الثانية فكالصلاة في الحمام ونحوها وخروجها عن محل الكلام في المسألة نظرا إلى انعقادها في العامين من وجه كما قيل ليس بضائر لاستلزام الجواز فيه الجواز فيما نحن فيه بطريق أولى أما الكلام فيما إذا كانت النسبة عموما وخصوصا مطلقا فمن وجوه الأول ما ذكره جماعة من أن الكراهة في هذه العبادات كاستحبابها وإباحتها ليست على حقائقها المصطلح عليها من مرجوحية الفعل ورجحان الترك ورجحان الفعل ومرجوحية الترك وتساويهما حتى يلزم من اتصاف الواجب بهذه الأوصاف اجتماع الضدين بل المراد بها كون الواجب أقل ثوابا من الثواب المقرر لطبيعة ذلك الواجب أو أكثر ثوابا منها أو مشتملا على ذلك الثواب فقط وأوضحه بعض المحققين في حاشية المعالم حيث قال إن أقصى ما يقتضيه ذلك مرجوحية تلك التصرفات بالنظر إلى ذواتها وهو لا ينافي رجحانها من جهة أخرى نظرا إلى وقوعها جزءا من العبادة الواجبة وحينئذ يقع التعارض بين الجهتين ومن البين أن مرجوحية المكروه لا يوازي رجحان الواجب فغاية الأمر أن يحصل هناك نقص في ثواب الواجب ويكون الفعل بعد ملاحظة الجهتين راجحا لا مكروها بمعناه المصطلح نعم يثبت له الكراهة بالمعنى المذكور بالنظر إلى ذاته وذلك لا يستدعي ثبوت الكراهة في خصوصيات الموارد مطلقا إذ قد يعرضه ما يوازي بسببه رجحان يوازي تلك المرجوحية فيزيد عليها فيرتفع الكراهة المذكورة عن ذلك غاية الأمر أن يكون أقل ثوابا عن العاري عن تلك المنقصة نعم لو قلنا حينئذ ببقاء المرجوحية بالمعنى المذكور صح ما ذكره من النقص ثم أجاب عن الإيراد على هذا الوجه من عدم الضابط ولزوم مكروهية جل العبادات بأنه ليس المراد بها مجرد أقلية الثواب بالنظر إلى غيرها بل النقص كونها أقل ثوابا بالنظر إلى ما أعدّ من الثواب لتلك العبادة في حد ذاتها فقد يجيء هناك ما يزيد ثوابها من ذلك كما في المسجد ونحوه وقد يجيء ما يوجب نقصه كالصلاة في الحمام انتهى ومحصّل الكلام في تنقيحه هو أن الكراهة الاصطلاحية التي هي عبارة عن طلب ترك الفعل على وجه التنزيه تابعة لجهة نقصان موجودة في نفس الفعل تقتضي هذا النحو من الطلب إلا أنه ربما يمنع من ذلك الترتب مانع مثل اشتمال ذلك الفعل على مصلحة تقتضي لطلبه على وجه الحتم والإلزام ضرورة أن تلك الجهة لا يوازي مصلحة الواجب ورجحانه فالكراهة بمعنى الطلب لا يكون موجودا وإنما الموجود هي جهة الكراهة ولا إشكال في أن تلك الجهة يمكن أن تصير منشأ لنقصان مصلحة الواجب على وجه يكفي في الواجب بعد النقصان أيضا وهذا هو المراد من قلة الثواب ولا وجه للقول بأن تصادم بعد الجهتين لا نسلم وجود مصلحة كافية في الوجوب لأن الإجماع على تحقق الوجوب كاشف عن ثبوت تلك المصلحة ولو بعد المصادمة فإن قلت فلا يجري هذا الجواب في العبادات المكروهة التي لا دليل على اشتمالها على مصلحة زائدة على مصلحة الوجوب فإن فيها لا وجه للوجوب بعد التصادم ولا دليل على أن هذه الموارد من العبادات المكروهة مشتملة على مصلحة زائدة كما هو الظاهر قلت إن ثبوت الوجوب بعد ملاحظة الكراهة كاشف عن وجود المصلحة الزائدة على أن المجيب يكفيه احتمال ذلك فإن الدليل المذكور راجع إلى النقض بالعبادات المكروهة ويكفي في دفع النقض إبداء الاحتمال نعم لو دل الدليل على كراهة عبادة نعلم بعدم اشتمالها إلَّا على مصلحة كافية في الوجوب فقط من دون زيادة كان ذلك وجها وأنّى ذلك بإثباته فإن قلت إن ذلك لا يجري في المستحبات المكروهة لأن بعد تصادم الجهتين لا وجه للاستحباب قلت إن قام الدليل على استحبابه بعد ملاحظة اجتماعه مع المكروه فذلك الدليل يكفي في إثبات مصلحة فائقة في تلك المنقصة على وجه يبقى بعد التصادم مقدار الكفاية وإن لم يقم دليل على ذلك فلا مورد للنقض كما هو ظاهر وبالجملة فهذا الجواب مبني على دلالة الدليل على امتناع الاجتماع فيجب صرف الظواهر التي مقتضاها الاجتماع عنها إلى ما لا دليل على بطلانها فإبداء احتمال لم يقم قاطع على فساده كاف في المقام كما هو الظاهر على من مارس قليلا قواعد التوجيه والمناظرة هذا غاية توجيه المقام على وجه ربما يتوهم خلوه عن النظر وليس كذلك فإن فيه أولا أن المستدل بالدليل المذكور هو الأشعري الذي لا يقول بمقالة العدلية من ثبوت المصالح والمفاسد وإن تابعهم في ذلك بعض العدلية أيضا إلا أن المناسب هو الجواب على وجه لا يبتني على قواعد العدلية إلزاما للأشعري أيضا وثانيا أن الكاشف عن وجود المنقصة في الفرد المكروه إما العقل وإما الشرع إذ لا ثالث في المقام وشئ منهما لا يدل على ذلك أمّا العقل فظاهر أنه لا سبيل له إلَّا في ما يستقل هو في إدراك حكمه وموارد النقض ليس منها وأما الشرع فلا نعرف منه شيئا يدل على المنقصة إلا النهي من قبيل البرهان الإنّي فإن المنقصة يستتبع النهي والمفروض في المقام عدم النهي لامتناع اجتماع الطلبين فالقول بثبوت المنقصة وعدم ثبوت الطلب قول بلا دليل بل يشبه أن يكون رجما بالغيب فإنه لا يعلم إلا من ا لله ورسوله والراسخين في العلم كما هو ظاهر فإن قلت قد علمنا من عنوان الدليل الوارد في مقام الحكم مثل قوله لا تتصرف في المال المشتبه وغيره أن هذا العنوان مشتمل على جهة منقصة تقتضي الكراهة وإلا لم يتعلق النهي به وقد علمنا أيضا من عروض الوجوب لفرد من الأفراد الداخلة في ذلك العنوان اشتمال ذلك الفرد على مصلحة الوجوب وهو لا ينافي وجود الجهة بل