Skip to main content

مطارح الأنظار — Page 121

Contributors:

P.121
واعترض عليه بعض المحشين على المعالم بأن المنع من الترك ليس جزءا لماهية الوجوب بل هو حكم من أحكام المأمور به وخاصة من خواصه إذ لا نتعقل من الأمر بالشيء إلا الطلب الحتمي الذي هو عبارة عن بلوغ الطلب حدا لازمه عدم الرضا بالترك واستحقاق التارك العقاب من دون أن يكون هناك طلب آخر متعلق بترك الترك حتى يكون المنع من الترك داخلا في ماهية الوجوب بأن يكون خارجا عنها ولازما لها فيكون دلالة ما يدل على الوجوب على منع الترك دلالة التزامية دون التضمنية وقد يوجه ذلك بما مر في توجيه القول بنفي الاقتضاء عند تحرير الأقوال من أن الوجوب والاستحباب مرتبتان من الطلب ممتازان بحسب مرتبتهما وأنفسهما وضم المنع من الترك إلى الوجوب في الأفواه معناه أن مرتبة الوجوب لازمها أنه لو التفت الآمر إلى الترك لم يكن راضيا به لا أنه داخل في ماهيته كيف ومن الواضح أن الدال على الوجوب لا يدل على طلبين أحدهما ما يتعلق بالفعل والآخر ما يتعلق بترك الترك وإلا لكان كل واحد من الأحكام الخمسة مركبة من الحكمين كما سبق بيانه وهذا الاعتراض وإن كان بظاهره واردا إلا أنه قد يذهب عنه بأنا نجد بالمشاهدة والعيان أن الوجوب والاستحباب مشتركان في شيء هو الجنس وممتازان في شيء هو الفصل وإن ذلك الفصل من مقومات ماهية كل واحد منهما كما هو شأن الفصول ولا شيء يوجب امتياز الوجوب من الاستحباب إلا أن الطلب في الأول بمرتبة متقومة بعدم الرضا بالترك وفي الثاني بمرتبة لم تبلغ هذا الحد فيكون ذلك المقوم الذي به صار الوجوب ممتازا عن الاستحباب داخلا في حقيقة الوجوب دخول الفصل في النوع وحينئذ فالدال على الوجوب كصيغة الأمر مثلا دال على عدم الرضا بالترك بالتضمن نحو دلالة اللفظ الموضوع للنوع على الفصل نعم إطلاق النهي عن الضد العام على هذا الفصل الذي لا بد من ثبوته للوجوب لا يخلو عن حزازة وركاكة لأن الظاهر من النهي كونه مقتضيا للتحريم الذي هو واحد من الأحكام الخمسة قبال الوجوب المتعلق بالفعل وليس الأمر كذلك لأن فصل الوجوب ليس تحريم ترك الفعل على وجه يكون من المحرمات الثابتة بالنواهي في قبال الواجبات إذ كل أحد يعلم أن الوجوب ليس إلا حكما وحدانيا يعبر عنه تارة بإيجاب الفعل وأخرى بتحريم الترك نحو التعبير عن الإنسان بالحيوان الناطق تارة وبالناطق خاصة أخرى لا أنه يتضمن حكمين من الأحكام الخمسة أحدهما الوجوب والآخر التحريم نعم تحريم الترك على الوجه الإجمالي والثاني الذي عرفت ذكره آنفا لا بأس بثبوته للوجوب ثبوت اللازم للملزوم ولأنا نعلم قطعا أن الآمر لو التفت إلى الترك وأراد أن يثبت له حكما من الأحكام الخمسة كان حاكما بحرمة ترك هذا الترك على سبيل النهي التحريمي فالمنع من الترك إذا فسر بحد الوجوب في وجهه وجهة امتيازه عن الاستحباب كان الحق مع القول بالتضمن لما عرفت ولو فسر بحرمة الترك على وجه الإجمال والثانية حرمة تعد من الأحكام الخمسة في قبال وجوب الفعل كان الحق مع القول بالاستلزام فظهر من كلامنا هذا حجة القول بالاستلزام في الضد العام أيضا كما أنه قد ظهر أن المختار في الضد العام هو عدم الاقتضاء رأسا إن أريد بالنهي الفعلي التفصيلي والقول بالتضمن إن أريد به وجه الوجوب وحده وفصله الذي ليس هو بحكم آخر في عرض وجوب الفعل والقول بالالتزام لو فسر النهي بالنهي الإجمالي الشأني الموقوف على التفات الآمر وإرادته والقول بالعينية إن أريد بها اتحاد مصداق المطلوبين في الخارج يعني مصداق الفعل ومصداق ترك الترك لا اتحاد نفس الطلبين مصداقا أو مفهوما وا لله العالم حجة القول بالعينية في الضد الخاص أن الأمر بالشيء كالحركة لو لم يكن عين النهي عن الضد الآخر كالسكون فإما أن يكون مثله أو ضده أو خلافه واللازم باطل فالملزوم مثله ووجه بطلان اللازم وسائر ما يرد على هذا الدليل من المناقشات مذكورة في كتب القوم مشهورة فلا حاجة إلى الإطناب وأما حجة القول بالتضمن فهي أيضا مذكورة في تلك الكتب من أن الوجوب طلب شيء يذم على تركه ولا ذم إلَّا على فعل وهو إما الكف أو أحد الأضداد الخاصة فكأنهم ذكروا الترك وأرادوا به سببه الذي هو أحد الأمرين المزبورين فيكون دلالة ما يدل على الوجوب على ذم الترك المراد به سببه من الكف أو أحد الأضداد دلالة تضمنية لكونه جزء معني الوجوب وأجيب عنه تارة بمنع كون الترك سببا عن الكف أو أحد الأضداد لأن الشيء إنما يترك باعتبار عدم الداعي إليه بل هو كذلك في الأغلب فما صار المكلف سببا لتركه نظرا إلى اعتبار الزجر في مفهومه بعد وجود الداعي ولا أحد الأضداد وإن كان لازما للترك في الوجود الخارجي من باب المقارنة الاتفاقية وأخرى بمنع المقدمة الأخيرة من أنه لا ذم إلَّا على فعل لأن الترك مقدور نحو مقدورية الفعل فهما في جواز الذم وعدمه سواء حجة القول بالاستلزام الوضعي لا بد أن تكون إحدى الأمارات وليس جوابها إلا المنع حجة القول بالاستلزام المعنوي وجهان أحدهما أن ترك الضد مقدمة لفعل الواجب ومقدمة الواجب واجبة فيكون فعله حراما وهذا معنى النهي عنه وأنما يكون بالاستلزام لأن وجوب المقدمة ليس مدلولا تضمنيا أو مطابقيا لما دل على وجوب ذيها بل إنما هو مدلول التزامي بيّن بالمعنى الأعم أو غير بيّن كما مر تفصيله ولا محيص منه إلا بمنع وجوب المقدمة كما صنعه صاحب المعالم أو بمنع وجوبها عند عدم إرادة المأمور به كما ذكره بعد التسليم والمماشاة أو بمنع كون الترك مقدمة كما هو الحق المختار عند السلطان والسبزواري وغيرهما وتفصيل كل ذلك قد مرّ في تضاعيف الكلمات السابقة خصوصا الأخير الذي قد بسطنا الكلام فيه بذكر كلمات العلماء وجوابها وتوضيحها في أول المسألة والثاني أن فعل الضد مستلزم لترك المأمور به وهو قبيح حرام فكذا ما يستلزمه وأجاب عنه صاحب المعالم بأنه إن أريد بالاستلزام الاقتضاء والعلية أو الاشتراك في علة واحدة فدعوى الاستلزام ممنوعة لأن فعل الضد ليس سببا لترك المأمور به لأن سببه إنما هو الصارف نعم هذا مستمر مع فعل أحد الأضداد في الخارج ومقارن معه ولكن غير الاقتضاء والعلية ولا مسببا لما هو سبب للترك حتى يشتركا في علة واحدة لأن علة الترك الصارف