Skip to main content

معرفة الثقات — Page 27

Contributors:

P.27
ولم ينج سحنون من هذه العقوبة إلا برأي من بعض من كان يتعاطف معه من رجال الأمير فاخذ عليه الضمان ونودي بالقيروان أن لا يفتى ولا يسمع أحدا ويلزم داره . إلا أن الأيام سرعان ما انقلبت فعزل القاضي ابن أبي الجواد وتولى القضاء سحنون . وكان ذلك في سنة 234 ه‍ . وحدث أن أخذ القاضي ابن أبي الجواد في قضية وسجن وضرب ومات وهو مسجون . ولما توفى سحنون صلى عليه الأمير محمد بن الأغلب ووجه إليه بكفن وحنوط ، فاحتال ابنه محمد حتى كفن في غيره وتصدق بذلك . ومع ذلك : " استعفى رجال ابن الأغلب من الصلاة عليه وقالوا : قد علمت ما بيننا وبينه وأنه يكفرنا ونكفره - لان أكثرهم كانوا معتزلة - وإنما خرجنا طاعة لك ، فان صلينا عليه رأى الناس أنا رضينا حاله . فأعفاهم فتقدم وصلى في عبيده وعامة أهل السنة وجماعة المسلمين " . والغالب أن هذه الفتن وقعت والامام العجلي في طرابلس ، ولابد أنه ظل يراقب ويتأثر بهذه الحوادث ، إلا أن الفتنة قد رفعت أيام المتوكل في سنة حدث في الأغالبة بعد تغير اتجاه الدولة العباسية والخليفة في بغداد . ويضاف إلى ذلك ما كان يتمتع به سحنون وأصحابه من نفوذ شعبي قوى في بلاد أفريقية . وبالإضافة إلى المناقشات الفكرية التي كانت تتم بين المعتزلة وأهل السنة ، كانت هناك مدرستان فكريتان بين أهل السنة أنفسهم في بلاد المغرب العربي وأفريقية . كما وصفهما فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر :
معرفة الثقات — Page 27 | العجلي