ذكر الطرائف والنكت العلمية والتاريخية
إن علم الجرح والتعديل علم جاف ، ويحتاج إلى كثير من الصبر والمثابرة ، بحيث
لا يتذوقه إلا قليل من الناس ممن خاض هذا الوادي فأعجب بجماله وروعته . إلا
أن الامام العجلي يذكر في كتابه هذا بين حين وآخر كثيرا من الطرائف والنكت
العلمية ، ما يجعل كتابه شيقا لا يمل الناظر فيه ، كما يشير إلى فوائد علمية وتاريخية
مهمة يحتاج إليها الباحثون وطلبة العلم .
فمن الطرائف والحكايات ما ذكر في ترجمة إياس بن معاوية بن قرة إذ قال :
" دخل عليه ثلاث نسوة فقال : أما واحدة فمرضع ، والأخرى بكر ، والأخرى
ثيب . قيل له : بم علمت ؟ فقال : أما المرضع فلما قعدت مسكت ثديها . وأما
البكر فلما دخلت لم تلتفت إلى أحد ، وأما الثيب فلما دخلت نظرت فرمت
بعينها " .
وفى ترجمة رقبة بن مسقلة :
" يقال إن رقبة انتهى إلى قوم في جنازة عند القبر وهم يريدون أن يدخلوا
ميتهم فقال قوم منهم : يسهل أي يدخل من قبل رجليه . وقال آخرون : ندخله
من قبل القبلة ، بينما هم يختصمون في ذلك فاطلع رقبة فحكموه فقال : إن كنتم كبرتم
أربعا فدخلوه من قبل القبلة ، وإن كنتم كبرتم خمسا فسلوه " .
وفى ترجمة سليم بن عتر - وهو تابعي مصري - قال : " وكان يختم في الليل
ثلاث مرات ويجامع ثلاث مرات . فلما مت بكت امرأته وقالت : رحمك الله ،
إن كنت لترضى ربك وترضى أهلك " .
ومن النكت التاريخية ما ذكره في ترجمة عبد الملك بن عمير - وهو تابعي
كوفي - قال العجلي : ويروى عنه أنه قال :
" رأيت عجبا . رأيت رأس الحسين أتى به حتى وضع بين يدي عبيد الله
ابن زياد ، ثم رأيت رأس عبيد الله بن زياد أتى به حتى وضع بين يدي المختار . ثم