بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المركز
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه وسيد رسله نبينا محمد
المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين .
وبعد فإن الكتاب والسنة النبوية مشحونان بالأمر بتوحيد الصف والكلمة
والاعتصام بحبل الله ، وكذا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم عند التنازع والتشاجر والتفرق .
لقد أوضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم المحجة وبين الطريق الصحيح ودل على ما فيه الخير
والفلاح ، وما أن رزئت الأمة بفقده حتى اختلفت آراؤها وظهرت الفرق والمذاهب ،
وآل أمرها إلى ما آل إليه ، إلى يومنا هذا . .
فقام أئمة الدين والعلماء المصلحون بدورهم في حفظ الإسلام من تحريف
المضلين ، وبإرشاد المسلمين وهدايتهم إلى الصراط المستقيم الذي شاء الله ورسوله
أن تسير الأمة عليه ، كي تفوز بالصلاح والنجاح في الدارين .
فألفوا الكتب ، وعقدوا المطارحات الفكرية والمناظرات العلمية ، للكشف عن
نقاط الضعف والقوة في تلك الآراء المتضاربة ، ( ليهلك من هلك عن بينة
ويحيى من حي عن بينة ) ( الأنفال 8 : 42 ) .
وكانت المحنة التي تعرض لها آل الرسول وأتباعهم عظيمة فقد جهد مناوئوهم
- منذ اليوم الأول - على محاربتهم بشتى فنون المحاربة ، قاصدين إبادتهم أبدا ،
وليس إخماد صوتهم إلى حين وحسب ، فقاتلوهم قتالا صريحا لم يشهد له تاريخ
الفتن في عالم الإسلام نظيرا ، فسفكوا دماء لم يسفك مثلها في كل الفتوحات ، حتى
ذهب سيد أصحاب رسول الله وسيد أهل بيته ، وأخوه ووصيه من بعده ، غيلة ، وكذا
ابنه الحسن السبط ، وكادوا يقضون عليهم في واقعة كربلاء . . وهكذا تفشى القتل
والتشريد بذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشيعتهم عبر القرون المتمادية .
مطارحات في الفكر والعقيدة — صفحة 5
مساهمون: مركز الرسالة
ص٥