لحظة شرك ، وينعكس على سلوكه فلا كذبة في قول ، ولا خطلة في
فعل . . . وهذا يكشف عن إعداد تربوي خاص بلا أدنى شك مع أننا
نعتقد اعتقادا جازما بكون الإمام علي وذريته الطاهرة عليهم السلام معصومين
بمقتضى آية التطهير وحديث الثقلين .
ومما يلاحظ في هذا الصدد أن تعهد الرسول القائد صلى الله عليه وآله وسلم للإمام
علي عليه السلام بالرعاية والعناية الخاصتين لم يقتصر على فترة الطفولة والصبا ،
ولم يتوقف عند مرحلة معينة ، لأننا نجد أن الرسول القائد كان حريصا
على أن يكون الإمام علي عليه السلام إلى جانبه دائما لا يفارقه ليلا ولا نهارا ، كما
ورد عن الإمام علي عليه السلام قال : كان لي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدخلان ، مدخل
بالليل ، ومدخل بالنهار . . ( 1 ) بل نجد الرسول القائد لا يفارق
الإمام
علي عليه السلام ولا يتركه إلا لضرورة تتصل بحفظ حياة الرسول نفسه ، أو بحفظ
الدعوة الإسلامية وحمايتها من أخطار محتملة .
ونذكر على كل مورد مثالا واحدا ، لتأكيد المطلب .
أ - المورد الأول : وهو ما يتصل بحفظ حياة الرسول القائد نفسه ، وذلك
عندما ترك رسول الله الإمام علي عليه السلام ليبيت في فراشه ليلة هجرته ( 2 )
المباركة إلى المدينة ، إيهاما لقريش المترصدين ، وإنجاء لنفسه صلوات
الله عليه وآله وسلم من مؤامرتهم لقتله ( 3 ) . وقد نزل في ذلك قوله تعالى :
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ، للنسائي 5 : 141 / 8502 ، كتاب الخصائص .
( 2 ) سيرة ابن هشام 2 : 95 .
( 3 ) المصدر السابق .