ومن خطبة له عليه السّلام ( خطبها بذي قار وهو موضع بين الكوفة وواسط وفيها جمل رويت في النهج )
حمد اللَّه واثنى عليه ثم قال : اما بعد فان اللَّه تبارك وتعالى بعث محمدا صلى اللَّه عليه وآله بالحق بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللَّه باذنه وسراجا منيرا ، عودا وبدءا ، وعذرا أو نذرا ، بحكم قد فصّله ، وتفصيل قد أحكمه ، وفرقان قد فرقه ، وقرآن قد بينه ، ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه ، وليقرّوا به إذ جحدوه ، وليثبتوه إذ أنكروه وقد تجلَّى لهم في كتابه ، فأراهم حكمه وقدرته ، وعفوه وسطوته ، وكيف رزق وهدى وأمات وأحيا ، وكيف خلق ما خلق من الآيات ، ومحق من محق بالمثلات ، وحصد من احتصد بالنّقمات .
ومنها :
وسيأتي من بعدي عليكم زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق ، ولا شيء أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على اللَّه ورسوله ، ولا أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا أغلى ثمنا منه إذا حرّف عن مواضعه ، ولا شيء أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر ، قد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته ، حتى مالت بهم الأهواء ، وباعوه بالبخس وكانوا فيه من الزاهدين ، قد استدرجوا بالأمل والرجاء ، حتى توالدوا في المعصية ، ودانوا بالجور ، وبدّلوا سنّة اللَّه ، وتعدّوا حدوده ، فمساجدهم عامرة من الضلال ، خربة من الهدى .
ومنها :
فلا يلهينّكم الامل ، ولا يطولنّ عليكم الأجل ، فإنما أهلك من كان
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 42
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص٤٢