وهذا حين الانتهاء من استلحاق الوارد واستدراك الفائت من خطب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وكلمه وعهوده وحكمه لا لانتهاء ما ورد والإحاطة بجميع ما ند وشرد ، فإنه كاد ان يكاثر نجوم السماء وقطر الماء ، وأراني كلما راجعت كتابا لم أره ، وسفرا لم أحط به ، رأيت غررا من الحكم والآداب تروى عنه وتعزى اليه ، لم يحوها النهج ، ولم يحم حولها مستدركه ، فلا ييأس الطالب ولا يحجم الراغب بعد مستدركنا هذا من أن يأتي بمثله ، ولا يخاف الخيبة من أراد ان يعززهما بثالث ، ولا ينبئك مثل خبير ، وقد أقعدني العجز والكلل ، وما يجري به الدهر أن أتوخى أكثر مما توخيت ، وأروي أكثر مما رويت ، ولكنه جهد العاجز ، وغنيمة المستوفز ، وفي السويداء رجال أولو خبرة وعزم ، عسى ان يستثيرهم قائد التوفيق فيستخرجوا ما في الزوايا من الخبايا ، وما في الأصداف من الدرّ ، واللَّه تعالى ولي التوفيق ، وكان ذلك في أوائل شهر ربيع المولود حف بالبركة والسعود من شهور السنة الثامنة والخمسين بعد الثلاثمائة والألف من هجرة سيد المرسلين صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى عترته الطاهرين والحمد للَّه رب العالمين .
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 189
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٨٩