أنه عرضت له شبهة في سر خلقة الدنيا مع ما فيها من المغريات والدواعي الصارفة لأكثر الناس عن طريق السلوك إلى اللَّه ، ولم يزل ذلك يختلج في صدره إلى أن قام ببعض العبادات المقررة في يوم من أيام شهر رمضان ، فرأى الإمام الصادق عليه السّلام فقال له مبتدئا : إن الدنيا مزرعة الآخرة ثم نقل له كلام أمير المؤمنين هذا ( 1 ) . 132 - وقال عليه السلام : ان للَّه ملكا ينادي في كل يوم : لدوا للموت ( 2 ) واجمعوا للفناء ، وابنوا للخراب . رويت في ( الكافي ) : 2 ، 132 عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام وفي ( الاختصاص ) : ص 232 عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام وفي ( غرر الحكم ) : عن أمير المؤمنين عليه السّلام وعلى كل حال فهي من هذا المعدن . وقد أخذ أبو العتاهية هذه الكلمة فنظمها في مطلع قصيدة له :
133 - وقال عليه السلام : الدنيا دار ممر لا دار مقر ، والناس فيها رجلان : رجل باع نفسه فأوبقها ( 4 ) ، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها . رواها الزمخشري في أوائل ( ربيع الأبرار ) والنويري في ( نهاية الإرب ) ج 7 ص 66 والمالكي في ( تنبيه الخواطر ) ص 66 وكل هؤلاء رواها بصور تدل على أنها لم تنقل عن ( نهج البلاغة ) .