ضرّه ، وهانت عليه نفسه من أطلع على سرّه ، وأهلكها من أمّر عليه لسانه ، الشره جزار الخطر ، من أهوى إلى متفاوت خذلته الرغبة ( 1 ) ، البخل عار ، والجبن منقصة ، والورع جنة ( 2 ) ، والشكر ثروة ، والصبر شجاعة ، والمقل غريب في بلده ( 3 ) ، والفقر يخرس الفطن عن حجته ( 4 ) ، ونعم القرين الرضى ، والأدب حلل جده ( 5 ) ، ومرتبة الرجل عقله ، وصدره خزانة سره ، والتثبت حزم ، والفكر مرآة صافية ، والحلم سجية فاضلة ، والصدقة دواء منجح ، وأعمال القوم في عاجلهم نصب أعينهم في آجالهم ، والاعتبار تدبر صالح ، والبشاشة فخ المودة ( 6 ) » . وهكذا ترى أن هذه الوصية اشتملت على ما رواه الشريف الرضي ، ولا يضر التقديم والتأخير بعد إثبات أن ما رواه الشريف مروي في كتاب سابق لنهج البلاغة . وروى بعض هذه الحكم الحصري في ( زهر الآداب ) ج 1 ص 43 . 7 - وقال عليه السّلام : اعجبوا لهذا الانسان ينظر بشحم ، ويتكلم بلحم ويسمع بعظم ، ويتنفس من خرم ( 7 )
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 10
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٠
هامش
( 1 ) المتفاوت المتباعد : اي من طلب تحصيل المتفاوتات وضم بعضها إلى بعض لم ينجح .
( 2 ) الجنة - بضم الجيم وتشديد النون - : الستر ، الوقاء .
( 3 ) المقل : قليل المال والمراد به الفقير .
( 4 ) الفطن - بفتح فكسر - : أي صاحب الفطنة والحذاقة .
( 5 ) الحلل - جمع الحلة - بضم الحاء - الثوب الأنيق ، والجدد جمع جديد .
( 6 ) الفخ : المصيدة : أي : آلة الصيد .
( 7 ) الشحم : شحم الحدقة ، واللحم اللسان ، والعظم عظام في الأذن يضرب بها الهواء فتقرع عصب الدماغ فيكون السماع .