في جوارك ، والسّريعة اللَّحاق بك ، قلّ يا رسول اللَّه عن صفيتك صبري ، ورقّ عنها تجلَّدي ، إلَّا أنّ لي في التّأسّي بعظيم فرقتك ( 1 ) ، وفادح مصيبتك موضع تعزّ ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك ( 2 ) ، وفاضت بين نحري وصدري نفسك ، * ( إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ ) * ، فلقد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرّهينة ، أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد ( 3 ) إلى أن يختار اللَّه لي دارك الَّتي أنت بها مقيم ، وستنبّئك ابنتك بتضافر أمّتك على هضمها ( 4 ) ، فأحفها السّؤال واستخبرها الحال ، هذا ولم يطل العهد ، ولم يخل منك الذّكر ، والسّلام عليكما سلام مودّع لا قال ولا سئم ( 5 ) ، فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللَّه الصّابرين .
هامش
( 1 ) اي ضعف صبري وتجلدي عن فراقها لكن اتأسى بفراقي لك فأقول كل خطب بعد موتك يسير .
( 2 ) الفادح : المثقل ، والتعزي : التصبر ، والملحودة : الجانب المشقوق من القبر .
( 3 ) سرمد : لا ينقضي حتى ألقاك ، ومسهد : ينقضي بالسهاد وهو السهر .
( 4 ) هضمها : ظلمها ، والاحفاء : الاستقصاء .
( 5 ) القالي : المبغض ، والسئم من السئامة وهي الملالة .