تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

وبصر عمى أفئدتكم ، وشفاء مرض أجسادكم ، وصلاح فساد صدوركم ، وطهور دنس أنفسكم ، وجلاء عشا أبصاركم وأمن فزع جأشكم ( 1 ) ، وضياء سواد ظلمتكم . فاجعلوا طاعة اللَّه شعارا دون دثاركم ( 2 ) ، ودخيلا دون شعاركم ، ولطيفا بين أضلاعكم وأميرا فوق أموركم ، ومنهلا لحين ورودكم ( 3 ) ، وشفيعا لدرك طلبتكم وجنّة ليوم فزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم ، وسكنا لطول وحشتكم ، ونفسا لكرب مواطنكم . فإنّ طاعة اللَّه حرز من متالف مكتنفة ، ومخاوف متوقّعة ، وأوار نيران مؤقدة ( 4 ) . فمن أخذ بالتّقوى عزبت عنه الشّدائد بعد دنوّها ( 5 ) ، واحلولت له الأمور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها ، وأسهلت له الصّعاب بعد إنصابها ( 6 ) ، وهطلت عليه الكرامة بعد

هامش
( 1 ) العشا : ضعف البصر وقد مر معناه مرارا ، والجأش : القلب .
( 2 ) الشعار والدثار : مر معناهما أكثر من مرة ، والدخيل : ما خالط باطن الجسد .
( 3 ) وأميرا فوق أموركم : اي يحكم على أموركم كما يحكم الأمير على رعيته ، والمنهل : المورد
( 4 ) المتالف : المهالك ، ومكتنفة : محيطة . والأوار : حر النار والشمس .
( 5 ) عزبت : بعدت .
( 6 ) الأنصاب : الأتعاب .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 66 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب