ألوانا ، ويفتنّون افتنانا ( 1 ) ، ويعمدونكم بكلّ عماد ، ويرصدونكم بكلّ مرصاد . قلوبهم دويّة ، وصفاحهم نقيّة ( 2 ) . يمشون الخفاء ، ويدبّون الضّراء ( 3 ) وصفهم دواء ، وقولهم شفاء ، وفعلهم الدّاء العياء ( 4 ) . حسدة الرّخاء ، ومؤكَّدوا البلاء ، ومقنّطوا الرّجاء . لهم بكلّ طريق صريع وإلى كلّ قلب شفيع ، ولكلّ شجو دموع ( 5 ) . بتقارضون الثّناء ، ويتراقبون الجزاء ( 6 ) . إن سألوا ألجفوا ، وإن عدلوا كشفوا ( 7 ) ، وإن حكموا أسرفوا . قد أعدّوا لكلّ حقّ باطلا ، ولكلّ قائم مائلا : ولكلّ
هامش
( 1 ) يفتنون : اي يأخذون في فنون من القول .
( 2 ) دوية : مريضة ، والصفاح هنا اصفاح الوجوه ، ونقيّة لا يظهر عليها شيء من كوامن نفوسهم وما تضمره قلوبهم من الشر .
( 3 ) يمشون الخفاء : اي في الخفاء ، والخفاء منصوب بنزع الخافض ، والضراء : شجر الوادي الملتف ، وهذا مثل يضرب لمن يختل صاحبه ويخدعه فيقال : يدب له الضراء ويمشي له في الخمر - بالتحريك - وهو جرف الوادي .
( 4 ) العياء : المستعصى شفاؤه .
( 5 ) لهم إلى كل قلب شفيع بتملقهم وكذبهم ، والشجو : الحزن .
( 6 ) اي يثنى بعضهم على بعض باطلا ، ويتراقبون اي يرتقب كل واحد من صاحبه جزاء مدحه وتقريظه .
( 7 ) الالحاف في السؤال : الاستقصاء فيه ، والعذل : اللوم والتثريب ، وكشفوا اظهروا ما خفي من العيوب .