ويسأل فيبخل ، ويخون العهد ، ويقطع الإلّ ( 1 ) فإذا كان عند الحرب فأيّ زاجر وآمر هو . ما لم تأخذ السّيوف مآخذها ( 2 ) فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القرم سبّته ( 3 ) أما والله إنّي ليمنعني من اللَّعب ذكر الموت ، وإنّه ليمنعه من قول الحقّ نسيان الآخرة ، إنّه لم يبايع معاوية حتّى شرط له أن يؤتيه أتيّة ويرضخ له على ترك الدّين رضيخة . عمرو بن العاص بن وائل السهمي أحد دهاة العرب ، كان كما كان أبوه شائنا لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ( 4 ) مبغضا له ، وكان شاعرا وقد هجا النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، بسبعين بيتا من الشعر ، وكان يلقنها الصبيان بمكة ، فإذا مر بهم رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، رفعوا أصواتهم به ، وقد لعنه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، بعدد كل بيت لعنة ( 5 ) ، وكان يضع الحجارة بطريق رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إذا خرج ليطوف ليلا بالبيت ( 6 ) وهو
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 108
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٠٨
هامش
( 1 ) الال - بالكسر - القرابة والمراد انه يقطع الرحم .
( 2 ) اي أنه في الحرب زاجر وآمر عظيم أي محرض حاث ما لم تأخذ السيوف مأخذها فعند ذلك يجبن كما قال فإذا كان ذلك إلخ .
( 3 ) السبة بالضم الاست تقريع له بفعلته المشهورة يوم صفين .
( 4 ) تفسير الرازي : ج 8 ص 503 و 504 ، الطبقات لابن سعد : 1 ص 115
( 5 ) تاريخ دمشق لابن عساكر ج 7 مخطوط ، وفي ( المفاخرات ) للزبير بن بكار بكل حرف ألف لعنة ( انظر شرح النهج لابن أبي الحديد : م 2 ص 103
( 6 ) شرح نهج البلاغة م 1 ص 100