وإنظار التّوبة ، وانفساح الحوبة ( 1 ) قبل الضّنك والمضيق ، والرّوع والزّهوق ( 2 ) وقبل قدوم الغائب المنتظر ( 3 ) وأخذة العزيز المقتدر . قال الرضي رحمه الله : وفي الخبر : أنه عليه السّلام لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الجلود ، وبكت العيون ، ورجفت القلوب ، ومن الناس من يسمي هذه الخطبة « الغرّاء » . هذه الخطبة من خطبه عليه السّلام المعروفة ، وفيها من اللطائف والدقائق ما عده ابن أبي الحديد من معجزاته التي فات بها البلغاء ، وأخرس الفصحاء ( 4 ) . وفي قول الرضي رحمه الله : « ومن الناس من يسمي هذه الخطبة بالغراء » دليل على أنها كانت معروفة بين الناس . وقال ابن أبي الحديد : قال شيخنا أبو عثمان - يريد الجاحظ - رحمه الله تعالى : حدّثني ثمامة ( 5 ) : قال سمعت جعفر بن يحيى - وكان من أبلغ الناس وأفصحهم - يقول : الكتابة ضم اللفظة إلى أختها ، ألم تسمعوا قول شاعر لشاعر وقد تفاخرا : أنا أشعر منك لأني أقول البيت وأخاه ، وأنت تقول البيت وابن عمه ثم قال : وناهيك حسنا بقول علي بن أبي طالب عليه
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 103
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٠٣
هامش
( 1 ) الحوبة : الحاجة ، والانفساح : سعة الوقت .
( 2 ) الروع الخوف ، والزهوق : الاضمحلال
( 3 ) الغائب المنتظر : الموت .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : م 2 ص 86 .
( 5 ) يريد ثمامة بن أشرس من كبار علماء المعتزلة ، وجعفر المذكور هو البرمكي فانظر كيف كانت هذه الخطبة معروفة بين الناس في ذلك العصر .