وكثرة صلاتهم خلفه اختلفوا في شيء هو من أهم ما يجب على المسلم وهي الصّلاة فترى ان عمر وابن مسعود وجابر بن عبد الله ، وابن عباس ، وأم المؤمنين عائشة كلّ واحد منهم يتشهد في الصّلاة بما يغاير ما يتشهد به الآخر ( 1 ) وان اتفقوا في المعنى ، فلا ضير أن يختلف الناس في نقل خطبة أو رواية كلام . وهذه كتب العلماء في مختلف المواضيع ، بما فيها صحاح السنة الستة وأصول الشيعة الأربعة تتفاوت صور أكثر المنقولات في كل واحد منها عن المنقول في الآخر ، وقد تتفق في المعنى ، وقد تختلف فيه ، بل إنّ الكتاب الواحد ربما تنقل الرواية فيه بصور شتّى ، ووجوه مختلفة ، هذا ( صحيح البخاري ) وهو أجل الصّحاح عند جمهور المسلمين ، ينقل كثيرا من الرّوايات بوجوه تختلف لفظا ، وتتفق معنى ، خذ مثلا حديث رزية يوم الخميس فقد نقله بوجوه تختلف كلماتها ولكن معناها واحد في مواضع يعرفها المتتبعون ( 2 ) ، ولو أردنا أن نكثر من الشواهد لطال بنا المسير . واني لعلى يقين لو أن الرّضي رحمه الله تعرض لذكر المصادر ، واعتنى بالأسانيد لقال بعضهم : « اشتغل بعض علمائهم ( الشيعة ) بعلم الحديث وسمعوا الثقات ، وحفظوا الأسانيد الصحيحة ، ثم وضعوا بهذه الأسانيد أحاديث تتفق ومذهبهم ، وأضلوا بهذه الأحاديث كثيرا من العلماء . . . إلخ ( 3 ) فسواء
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 46
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٦
هامش
( 1 ) لقد اشبع القول في هذا الأستاذ محمود أبو رية في كتابه « أضواء على السنة المحمدية ) ص 66 و 67 فراجع .
( 2 ) رواه ابن عباس انظر ( صحيح البخاري ) كتاب العلم « باب كتابة العلم » : ج 1 ص 39 وكتاب الجهاد « باب جوائز الوفود » ج 4 ص 85 وكتاب المرض « باب قول المريض : « قوموا عني » ج 9 ص 11 .
( 3 ) فجر الاسلام ص 275