وإن أذن لها فقالت : لا أخرج ، ثم خرجت الخروج المأذون لها فيه ، قال أبو العباس : سئلت عن هذه المسألة ؟ ويتوجه فيه ألا يحنث ، لأن امتناعها من الخروج لا يخرج الإذن عن أن يكون إذنًا ؛ لكن هو إذا قالت : لا أخرج فلما اطمأن إلى أنها لا تخرج ولم تشعره بالخروج فقد خرجت بلا علم ، والإذن علم وإباحة .
ويقال أيضًا : إنها إذا ردت الإذن عليه فهو بمنزلة قوله : أمرك بيدك إذا أردت ذلك ، وأصل هذا أن هذا الباب نوعان : توكيل وإباحة ، فإذا قال له : بع هذا ، فقال : لا أبيع ، أن النفي يرد القبول في الوصية ، والموصي إليه لم يملكه بعد ، وإذا أباحه شيئا فقال : لا أقبل ، فهل له أخذه بعد ذلك ؟ فيه نظر .
ويتوجه أن الإنشاء كالخبر في التكرار .
وظاهر كلام أبي العباس : إذا حلف ليقضينه حقه في وقت عينه فأبرأه قبله لا يحنث ، وهو قول أبي حنيفة ومحمد ، وقول في مذهب أحمد وغيره ( 1 ) .
تعليقه بالمشيئة
قال أصحابنا : إذا قال : أنت طالق وعبدي حر إن شاء زيد لم يقع إلا بمشيئة زيد لهما إذا لم ينو غيره .
ويتوجه أن تعود المشيئة إليهما إما جميعًا وإما مطلقًا بحيث لو شاء أحدهما وقع ما شاء ، وكذلك نظيرها في الخلع أنهما طلقتان .
ونظيره أن يقول : والله لا تؤمن ( 2 ) ولا آكل إن شاء الله تعالى فتبقى
هامش
( 1 ) اختيارات ( 269 ، 270 ) ، ف ( 2 / 319 ) .
( 2 ) كذا في الأصل ولعله : لا أقومن .