فاختلف أصحابنا فمنهم من خرج في كل مسألة حكم الأخرى وجعل فيها وجهين بالنقل والتخريج .
ومنهم من منع التخريج وأقر النصين وفرق بينهما .
واختار شيخنا التفريق ، قال : والفرق أنه إذا كتب وصيته ، وقال : اشهدوا علي بما فيه فإنهم لا يشهدون بجواز أن يزيد في الوصية وينقص ويغير .
وأما إذا كتب وصيته ثم مات وعرف أنه خطه فإنه يشهد به لزوال المحذور ( 1 ) .
ومسألة تحرير الدعوى وفروعها ضعيفة ؛ لحديث الحضرمي في دعواه على الآخر أرضا غير موصوفة .
وإذا قيل : لا تسمع الدعوى إلا محررة ، فالواجب أن من ادعى مجملا استفصله الحاكم .
وظاهر كلام أبي العباس صحة الدعوى على المبهم ، كدعوى الأنصار على اليهود قتل صاحبهم ودعوى المسروق منه على بني أبيرق وغيرهم .
ثم المبهم قد يكون مطلقًا ، وقد ينحصر في قوم ، كقولها : انكحني أحدهما ، وزوجني أحدهما .
والثبوت المحض يصح بلا مدعى عليه ، وقد ذكره قوم من الفقهاء وفعله طائفة من القضاة .
وتسمع الدعوى في الوكالة من غير حضور الخصم المدعى عليه ، ونقله مهنا عن أحمد ، ولو كان الخصم في البلد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الطرق الحكمية ( 206 ) ، ف ( 2 / 419 ) .
( 2 ) وانظر الفروع ( 6 / 528 ) لزيادة الإيضاح .