« ومن أدخل فرسًا بين فرسين » الحديث . وسمعت شيخ الإسلام يقول : رفع هذا الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خطأ ، وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب نفسه . وهكذا رواه الثقات الأثبات من أصحاب الزهري عنه ، عن سعيد بن المسيب مثل الليث بن سعد وعقيل ويونس ومالك بن أنس ، وذكره في الموطأ عن سعيد بن المسيب نفسه . ورفعه سفيان بن حسين الواسطي وهو ضعيف لا يحتج بمجرد روايته عن الزهري لغلطه في ذلك ( 1 ) .
فصل
الأعمال التي تكون بين اثنين فصاعدًا يطلب كل منهما أن يغلب الآخر - ثلاثة أصناف :
« صنف » أمر الله به ورسوله كالسباق بالخيل والرمي بالنبل ونحوه من آلات الحرب ، لأنه مما يعين على الجهاد في سبيل الله .
« والصنف الثاني » ما نهى الله ورسوله عنه بقوله : { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ } إلى آخر الآية [ 90 / 5 ] .
مسألة : فالميسر محرم بالنص والإجماع ، ومنه اللعب بالنرد والشطرنج وما أشبهه مما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ويوقع العداوة والبغضاء ، فإن كان بعوض حرم إجماعًا .
وإن لم يكن بعوض ففيه نزاع عند الصحابة وجمهور العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد . ونص الشافعي على تحريم النرد وإن كان بلا عوض ، وتوقف في الشطرنج . ومنهم من أباح النرد الخالي عن
هامش
( 1 ) الفروسية ص 41 بعضه غير موجود في ج 18 وفي ج 28 والأصل هناك فيه بياض ، ف 2 / 238 .