ومن كان قادرًا على وفاء دينه وامتنع أجبر على وفائه بالضرب والحبس نص على ذلك الأئمة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم . وقال أبو العباس : ولا أعلم فيه نزاعًا ؛ لكن لا يزاد كل يوم على أكثر من التعزير إن قيل يتقدر ، وللحاكم أن يبيع عليه ماله ، ويقضي دينه ، ولا يلزمه إحضاره ( 1 ) .
وقال شيخنا : وله منع عاجز حتى يقيم كفيلاً ببدنه ( 2 ) .
ومن عرف بالقدرة وادعى إعسارًا وأمكن عادة قبل . وليس له إثبات إعساره عند غير من حبسه بلا إذنه . ويقضي دينه من مال له فيه شبهة ، لأنه لا تبقى شبهة بترك واجب ( 3 ) .
ولو كان قادرًا على وفاء الدين وامتنع ورأى الحاكم منعه من فضول الأكل والنكاح فله ذلك ؛ إذ التعزير لا يختص بنوع معين وإنما يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم في نوعه وقدره إذا لم يتعد حدود الله .
ومن عليه نفقة واجبة فلا يملك التبرع بما يخل بالنفقة الواجبة . وكلام أحمد يدل عليه ( 4 ) .
ولو ادعت امرأة على زوجها بحقها وحبسته لم يسقط من حقوقه عليها شيء قبل الحبس ؛ بل يستحقها عليها بعد الحبس ، كحبسه في دين غيرها ؛ فله إلزامها بملازمة بيته ، ولا يدخل عليها أحد إلا بإذنه . ولو خاف خروجها من منزله بلا إذنه أسكنها حيث شاء . ولا يجب حبسه بمكان معين ، فيجوز حبسه في دار ولو في دار نفسه بحيث لا يمكن من
هامش
( 1 ) اختيارات ص 136 فيه زيادة ف 2 / 213 .
( 2 ) الفروع ج 4 / 288 ف 2 / 214 .
( 3 ) اختيارات ص 136 ف 2 / 74 .
( 4 ) اختيارات ص 137 ف 2 / 214 . وعبارة الفروع بعدما تقدم في الاختبارات وهذا أشبه إلخ .