يا أخا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! نحن المسخّرات لك ، ادعنا متى شئت ، لتنفقنا فيما شئت نجبك ، ونتحوّل لك إلى ما شئت .
ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أرأيتم قد أغنى اللّه عزّ وجلّ عليّاً - بما ترون عن أموالكم ؟
ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا علي ! سل اللّه عزّ وجلّ بمحمّد وآله الطيّبين ، الذين أنت سيّدهم بعد محمّد رسول اللّه ، أن يقلّب لك أشجارها رجالاً شاكي الأسلحة ، وصخورها أسُوداً ونُموراً وأفاعي .
فدعا اللّه علي بذلك ، فامتلأت تلك الجبال ، والهضاب ، وقرار الأرض من الرجال الشاكي الأسلحة الذين لا يفي بواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين ، ومن الأسود والنمور والأفاعي حتّى طبقت تلك الجبال والأرضون والهضاب بذلك .
[ و ] كلّ ينادي : يا علي ! يا وصي رسول اللّه ! ها نحن قد سخّرنا اللّه لك ، وأمرنا بإجابتك - كلّما دعوتنا - إلى اصطلام كلّ من سلّطتنا عليه ، فمتى شئت فادعنا نجبك ، وبما شئت فأمرنا به نطعك .
يا علي ! يا وصي رسول اللّه ! إنّ لك عند اللّه من الشأن العظيم ، ما لو سألت اللّه أن يصيّر لك أطراف الأرض وجوانبها هيئة واحدة كصرّة كيس لفعل ، أو يحطّ لك السماء إلى الأرض لفعل ، أو يرفع لك الأرض إلى السماء لفعل ، أو يقلّب لك ما في بحارها الأُجاج ماء عذباً أو زئبقاً باناً ، أو ما شئت من أنواع الأشربة والأدهان لفعل .
ولو شئت أن يجمّد البحار ، ويجعل سائر الأرض هي البحار لفعل ، فلا يحزنك تمرّد هؤلاء المتمرّدين ، وخلاف هؤلاء المخالفين ، فكأنّهم بالدنيا إذا انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها ( وكأنّهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن ) لم يزالوا فيها .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 9
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٩