ثمّ قال ( عليه السلام ) : حدّثني أبي عن جدّي ، عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنّه قال : ما عرف اللّه تعالى من شبّهه بخلقه ، ولا عدله من نسب إليه ذنوب عباده .
فقال الرجل : يا ابن رسول اللّه ! إنّهم يزعمون أنّ عليّاً ( عليه السلام ) لمّا أظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير اللّه تعالى دلّ ذلك على أنّه إله ، ولمّا ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبّس بذلك عليهم وامتحنهم ليعرفوه ، وليكون إيمانهم به اختياراً من أنفسهم .
فقال الرضا ( عليه السلام ) : أوّل ما هاهنا إنّهم لا ينفصلون ممّن قلّب هذا عليهم ، فقال : لمّا ظهر منه الفقر والفاقة ، دلّ على أنّ من هذه صفاته وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله ، فعلم بهذا أنّ الذي ظهر منه [ من ] المعجزات إنّما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين ، لا فعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف .
ثمّ قال الرضا ( عليه السلام ) : لقد ذكرتني بما حكيته [ عن ] قول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقول زين العابدين ( عليه السلام ) .
أمّا قول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فما حدّثنيه أبي ، عن جدّي ، عن أبيه ، [ عن جدّه ] ، عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ اللّه لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ، ولكن [ يقبضه ] بقبض العلماء .
فإذا لم ينزل عالم إلى عالم يصرف عنه طلاّب حطام الدنيا وحرامها ، ويمنعون الحقّ أهله ، ويجعلونه لغير أهله ، اتّخذ الناس رؤساء جهّالاً ، فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلّوا وأضلّوا .
وأمّا قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فهو قوله : يا معشر شيعتنا والمنتحلين [ مودّتنا ] إيّاكم وأصحاب الرأي ! فإنّهم أعداء السنن تفلّتت منهم الأحاديث أن يحفظوها ، وأعيتهم السنّة أن يعوها .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 58
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٥٨