على جناح سفر ، فأمهلوا حتّى أرجع - إنشاء اللّه - ثمّ أنظر في هذا نظراً يرضاه اللّه تعالى ، وجدّ في العزم على الخروج إلى تبوك ، وعزم المنافقون على اصطلام ( 1 ) مخلّفيهم إذا خرجوا .
فأوحى اللّه تعالى إليه : يا محمّد ! إنّ العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ، ويقول : إمّا أن تخرج أنت ويقيم علي ، وإمّا أن يخرج علي وتقيم أنت .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ذاك لعلي .
فقال علي ( عليه السلام ) : السمع والطاعة لأمر اللّه تعالى وأمر رسوله ، وإن كنت أحبّ ألاّ أتخلّف عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حال من الأحوال .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي ؟
قال ( عليه السلام ) : رضيت ، يا رسول اللّه !
فقال له رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا أبا الحسن ! إنّ لك أجر خروجك معي في مقامك بالمدينة ، وإنّ اللّه قد جعلك أُمّة وحدك ، كما جعل إبراهيم ( عليه السلام ) أُمّة ، تمنع جماعة المنافقين والكفّار هيبتك عن الحركة على المسلمين .
فلمّا خرج رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشيّعه علي ( عليه السلام ) خاض المنافقون فقالوا : إنّما خلّفه محمّد بالمدينة لبغضه له ولملالته منه ، وما أراد بذلك إلاّ أن يلقيه المنافقون فيقتلوه ويحاربوه فيهلكوه ، فاتّصل ذلك برسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فقال علي ( عليه السلام ) : تسمع ما يقولون يا رسول اللّه ! ؟
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أما يكفيك أنّك جلدة ما بين عيني ونور بصري ،
هامش
( 1 ) الاصطلام : الاستيصال ، وهو افتعال من باب الصلم ، وهو القطع المستأصل . مجمع البحرين : 6 / 102 ، ( صلم ) .