إلاّ بلغوه .
قال الإمام العالم ( عليه السلام ) : فأمّا استهزاء اللّه تعالى بهم في الدنيا فهو أنّه - مع إجرائه إيّاهم على ظاهر أحكام المسلمين لإظهارهم ما يظهرونه من السمع والطاعة والموافقة - يأمر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالتعريض لهم حتّى لا يخفى على المخلصين من المراد بذلك التعريض ، ويأمره بلعنهم .
وأمّا استهزاؤه بهم في الآخرة فهو أنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أقرّهم في دار اللعنة والهوان ، وعذّبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب ، وأقرّ هؤلاء المؤمنين في الجنان بحضرة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صفي الملك الديّان ، أطلعهم على هؤلاء المستهزئين الذين كانوا يستهزؤن بهم في الدنيا حتّى يروا ما هم فيه من عجائب اللعائن ، وبدائع النقمات ، فتكون لذّتهم ، وسرورهم بشماتتهم بهم كما [ كان ] لذّتهم ، وسرورهم بنعيمهم في جنان ربّهم .
فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين والمنافقين بأسمائهم وصفاتهم ، وهم على أصناف منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه .
ومنهم من هو بين مخالب سباعها تعبث به وتفترسه .
ومنهم من هو تحت سياط زبانيتها وأعمدتها ومرزباتها تقع من أيديها عليه [ ما ] تشدّد في عذابه ، وتعظّم خزيه ونكاله .
ومنهم من هو في بحار حميمها يغرق ويسحب فيها .
ومنهم من هو في غسلينها وغسّاقها يزجره فيها زبانيتها .
ومنهم من هو في سائر أصناف عذابها .
والكافرون والمنافقون ينظرون فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا يسخرون - لما كانوا من موالاة محمّد وعلي وآلهما صلوات اللّه عليهم يعتقدون - ويرون منهم من هو على فرشها يتقلّب .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 16
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٦