لما جرى على لسانك ، جعلك منّي بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد ، وبمنزلة الروح من البدن كعلي الذي هو منّي كذلك ، وعلي فوق ذلك لزيادة فضائله ، وشريف خصاله .
يا أبا بكر ! إنّ من عاهد اللّه ثمّ لم ينكث ولم يغيّر ولم يبدّل ولم يحسد من قد أبانه اللّه بالتفضيل ، فهو معنا في الرفيق الأعلى ، وإذا أنت مضيت على طريقة يحبّها منك ربّك ، ولم تتّبعها بما يسخطه ، ووافيته بها إذا بعثك بين يديه ، كنت لولاية اللّه مستحقّاً ، ولمرافقتنا في تلك الجنان مستوجباً .
انظر أبا بكر ! فنظر في آفاق السماء فرأى أملاكاً من نار على أفراس من نار بأيديهم رماح من نار ، كلّ ينادي : يا محمّد ! مرنا بأمرك في [ أعدائك و ] مخالفيك نطحطحهم ( 1 ) .
ثمّ قال : تسمّع على الأرض ، فتسمّع فإذا هي تنادي : يا محمّد ! مرني بأمرك في أعدائك ، أمتثل أمرك .
ثمّ قال : تسمّع على الجبال ، فتسمّعها تنادي : يا محمّد ! مرنا بأمرك في أعدائك ، نهلكهم .
ثمّ قال : تسمّع على البحار ، فأحضرت البحار بحضرته ، وصاحت أمواجها تنادي : يا محمّد ! مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله .
ثمّ سمع السماء والأرض والجبال والبحار كلّ يقول : [ يا محمّد ! ] ما أمرك ربّك بدخول الغار لعجزك عن الكفّار ، ولكن امتحاناً وابتلاءً ليتخلّص الخبيث من الطيّب من عباده ، وإمائه بأناتك وصبرك وحلمك عنهم ، يا محمّد ! من وفى بعهدك ، فهو من رفقائك في الجنان ، ومن نكث فعلى نفسه ينكث ، وهو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران .
هامش
( 1 ) طحطحه : كسره ، والقوم وبالقوم : بدّدهم وأهلكهم . المنجد : 461 ، ( طحطح ) .