تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ثمّ أقبل رسول اللّه على الدهريّة ، فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأنّ الأشياء لابدّ ولها ، وهي دائمة لم تزل ولا تزال ؟ فقالوا : لأنّا لا نحكم إلاّ بما نشاهد ولم نجد للأشياء حدثاً ، فحكمنا بأنّها لم تزل ولم نجد لها انقضاءاً وفناءاً ، فحكمنا بأنّها لا تزال . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أفوجدتم لها قدماً ، أم وجدتم لها بقاءً أبد الآبد . فإن قلتم : إنّكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم ، أنّكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية ، ولا تزالون كذلك ، ولئن قلتم هذا دفعتم العيان ، وكذّبكم العالمون الذين يشاهدونكم . قالوا : بل لم نشاهد لها قدماً ولا بقاءً أبد الآبد . قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم والبقاء دائماً ، لأنّكم لم تشاهدوا حدوثها وانقضاؤها أولى من تارك التميز لها مثلكم ، فيحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع لأنّه لم يشاهد لها قدماً ولا بقاءً أبد الآبد . أولستم تشاهدون الليل والنهار ، و [ أنّ ] أحدهما بعد الآخر ؟ فقالوا : نعم ، فقال : أترونهما لم يزالا ولا يزالان ؟ فقالوا : نعم ، فقال : أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار ؟ فقالوا : لا ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فإذا ينقطع أحدهما عن الآخر ، فيسبق أحدهما ويكون الثاني جارياً بعده ، قالوا : كذلك هو . فقال : قد حكمتم بحدوث ما تقدّم من ليل ونهار لم تشاهدوهما ، فلا تنكروا للّه قدرةً ، ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه أم غير متناه ، فإن قلتم : غير متناه ، كيف وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوّله ، وإن قلتم : إنّه متناه فقد كان ولا شيء منهما ؟