يكون علامة لملائكته المقرّبين القرّاء لما في اللوح المحفوظ من أخبار هؤلاء [ المكّذبين ] المذكور فيه أحوالهم ، حتّى [ إذا ] نظروا إلى أحوالهم ، وقلوبهم ، وأسماعهم ، وأبصارهم ، وشاهدوا ما هناك من ختم اللّه عزّ وجلّ عليها ازدادوا باللّه معرفة ، وبعلمه بما يكون قبل أن يكون يقيناً ، حتّى إذا شاهدوا هؤلاء المختوم على جوارحهم يمرّون على ما قرأوه من اللوح المحفوظ ، وشاهدوه في قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم ازدادوا - بعلم اللّه عزّوجلّ بالغائبات - يقيناً .
[ قال : ] فقالوا : يا رسول اللّه ! فهل في عباد اللّه من يشاهد هذا الختم كما تشاهده الملائكة ؟
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بلى ! محمّد رسول اللّه يشاهده بإشهاد اللّه تعالى له ، ويشاهده من أُمّته أطوعهم للّه عزّ وجلّ ، وأشدّهم جدّاً في طاعة اللّه تعالى ، وأفضلهم في دين اللّه عزّ وجلّ .
فقالوا : من هو يا رسول اللّه ! ؟ وكلّ منهم تمنّى أن يكون هو .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : دعوه يكن من شاء اللّه ، فليس الجلالة في المراتب عند اللّه عزّ وجلّ بالتمنّي ولا بالتظنّي ، ولا بالاقتراح ، ولكنّه فضل من اللّه عزّوجلّ على من يشاء يوفّقه للأعمال الصالحة ، يكرمه بها فيبلّغه أفضل الدرجات ، وأشرف المراتب .
إنّ اللّه تعالى سيكرم بذلك من يريكموه في غد ، فجدّوا في الأعمال الصالحة ، فمن وفّق [ - ه ] اللّه لما يوجب عظيم كرامته عليه ، فللّه عليه في ذلك الفضل العظيم .
قال ( عليه السلام ) : فلمّا أصبح رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وغصّ مجلسه بأهله ، وقد جدّ بالأمس كلّ من خيارهم في خير عمله ، وإحسان إلى ربّه قدّمه ، يرجو أن يكون هو ذلك الخير الأفضل .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 413
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٤١٣