حسابه ، ويشتدّ في ذلك الحساب عذابه ، فما أعظم هناك ندامته ، وأشدّ حسراته ، لا ينجيه هناك إلاّ رحمة اللّه - إن لم يكن فارق في الدنيا جملة دينه - وإلاّ فهو في النار أبدا الآباد .
[ و ] قال الباقر ( عليه السلام ) : ويقال للموفي بعهوده - في الدنيا في نذوره وأيمانه ومواعيده - : يا أيّتها الملائكة ! وفى هذا العبد في الدنيا بعهوده ، فأوفوا له ههنا بما وعدناه ، وسامحوه ولا تناقشوه . فحينئذ تصيّره الملائكة إلى الجنان .
وأمّا من قطع رحمه فإن كان وصل رحم محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، و [ قد ] قطع رحم نفسه ، شفع أرحام محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) [ له ] إلى رحمه ، وقالوا [ له ] : لك من حسناتنا وطاعاتنا ما شئت فاعف عنه ، فيعطونه منها ما يشاء ، فيعفو عنه .
ويعطي اللّه المعطين ما ينفعهم ولا ينقصهم .
وإن [ كان ] وصل أرحام نفسه ، وقطع أرحام محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بأن جحد حقوقهم ، ودفعهم عن واجبهم ، وسمّى غيرهم بأسمائهم ، ولقّب غيرهم بألقابهم ، ونبز بالألقاب القبيحة مخالفيه من أهل ولايتهم ، قيل له : يا عبد اللّه ! اكتسبت عداوة آل محمّد الطهر أئمّتك لصداقة هؤلاء ، فاستعن بهم الآن ليعينوك ، فلا يجد معيناً ، ولا مغيثاً ، ويصير إلى العذاب الأليم المهين . قال الباقر ( عليه السلام ) : ومن سمّانا بأسمائنا ولقّبنا بألقابنا ، ولم يسمّ أضدادنا بأسمائنا ، ولم يلقّبهم بألقابنا إلاّ عند الضرورة التي عند مثلها نسمّى نحن ، ونلقّب أعداءنا بأسمائنا وألقابنا ، فإن اللّه عزّ وجلّ يقول لنا يوم القيامة : اقترحوا لأوليائكم هؤلاء ما تعينونهم به ، فنقترح لهم على اللّه عزّ وجلّ ما يكون قدر الدنيا كلّها فيه كقدر خردلة في السماوات والأرض ، فيعطيهم اللّه تعالى إيّاه ويضاعفه لهم [ أضعافاً ] مضاعفات .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 391
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٣٩١