تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
رسول ربّ العالمين ! ؟ ثمّ إنّك لا ترضى بذلك حتّى تزعم أنّك سيّدهم وأفضلهم ، ولئن كنت نبيّاً فأتنا بآية كما تذكره عن الأنبياء قبلك مثال نوح الذي جاء بالغرق ، ونجا في سفينته مع المؤمنين . وإبراهيم الذي ذكرت : أنّ النار جعلت عليه برداً وسلاماً . وموسى الذي زعمت أنّ الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتّى انقادوا لما دعاهم إليه صاغرين داخرين . وعيسى الذي كان ينبئهم بما يأكلون وما يدخّرون في بيوتهم . وصار هؤلاء المشركون فرقاً أربعة ، هذه تقول : أظهر لنا آية نوح ( عليه السلام ) ، وهذه تقول : أظهر لنا آية موسى ( عليه السلام ) ، وهذه تقول : أظهر لنا آية إبراهيم ( عليه السلام ) ، وهذه تقول : أظهر لنا آية عيسى ( عليه السلام ) . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّما أنا نذير مبين أتيتكم بآية مبيّنة هذا القرآن الذي تعجزون أنتم ، والأُمم وسائر العرب عن معارضته ، وهو بلغتكم فهو حجّة بيّنة عليكم ، وما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربّي ، فما على الرسول إلاّ البلاغ المبين إلى المقرّين بحجّة صدقه وآية حقّه ، وليس عليه أن يقترح بعد قيام الحجّة على ربّه ما يقترحه عليه المقترحون الذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون . فجاءه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمّد ! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول : إنّي سأظهر لهم هذه الآيات ، وإنّهم يكفرون بها إلاّ من أعصمه منهم ، ولكنّي أريهم زيادة في الإعذار ، والإيضاح لحججك . فقل لهؤلاء المقترحين لآية نوح : امضوا إلى جبل أبي قبيس ، فإذا بلغتم سفحه فسترون آية نوح ، فإذا غشيكم الهلاك ، فاعتصموا بهذا ، وبطفلين يكونان بين يديه .