فخلق اللّه عزّ وجلّ الحديد فقطعت به الجبال ، ولم يكن عندها دفاع ولا امتناع ، ففخر الحديد وقال : غلبت الجبال التي غلبت الحوت فمن يغلبني ؟ !
فخلق اللّه عزّ وجلّ النار ، فألانت الحديد وفرّقت أجزاءه ولم يكن عند الحديد دفاع ولا امتناع ، ففخرت النار وقالت : غلبت الحديد الذي غلب الجبال فمن يغلبني ؟ !
فخلق اللّه عزّ وجلّ الماء فأطفأ النار ولم يكن عندها دفاع ولا امتناع ، ففخر الماء وقال : غلبت النار التي غلبت الحديد فمن يغلبني ؟ !
فخلق اللّه عزّ وجلّ الريح ، فأيبست الماء ، ففخرت الريح ، وقالت : غلبت الماء الذي غلب النار فمن يغلبني ؟ !
فخلق اللّه عزّ وجلّ الإنسان ، فصرف الريح عن مجاريها بالبنيان ، [ ففخر الإنسان ] وقال : غلبت الريح التي غلبت الماء فمن يغلبني ؟ !
فخلق اللّه عزّ وجلّ ملك الموت ، فأمات الإنسان ، ففخر ملك الموت وقال : غلبت الإنسان الذي غلب الريح فمن يغلبني ؟ !
فقال اللّه عزّ وجلّ : أنا القهّار الغلاّب الوهّاب ، أغلبك وأغلب كلّ شيء ، فذلك قوله تعالى : ( إِلَيْهِ يُرْجَعُ الاَْمْرُ كُلُّهُ ) ( 1 ) .
قال : فقيل : يا رسول اللّه ! ما أعجب هذه السمكة ، وأعظم قوّتها ، لمّا تحرّكت حركت الأرض بما عليها حتّى لم تستطع الامتناع .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أولا أُنبّئكم بأقوى منها وأعظم وأرحب ؟
قالوا : بلى ، يا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) !
قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا خلق العرش ، خلق له ثلاثمائة وستّين ألف ركن ،
هامش
( 1 ) هود : 11 / 123 .